الصفحة 84 من 178

ـ دأبا: يوسف 47، قرئ بفتح الهمزة وبإسكانها، والفتح قراءة حفص [1] ، وقد اختلف العلماء في تحليل هذه الكلمة، فذكر بعضهم أن الفتح هو الأصل والإسكان تخفيفا [2] ، وقيل: الإسكان الأصل والتحريك جاء تثقيلا، لأنه حرف حلق، وكذلك كل حرف أوله مفتوح وثانيه ساكن فتثقيله جائز إذا كان ثانيه حرف حلق [3] ، وهذا هو مذهب الكوفيين؛ إذ يجيزون الفتح وإن لم يسمعوا كالبحر والصخر.

واللافت للنظر هنا أن الفتح قراءة حفص فحسب، والإسكان قراءة سائر القراء وهذا يعنى أن قبائل شرق الجزيرة لم تستعمل الفتح، أما قبائل الحجاز فقد استعملت اللغتين ، حيث إن الفتح قراءة حفص، والإسكان قراءة أهل الحرمين ، وبما يرجح هذا أن أصل الكلمة الإسكان ، وهو خفيف على أصله ، وأن الفتح في قراءة حفص جاء نتيجة التماثل الصوتي التقدمي والرجعي ، ذلك التماثل الذي أخذ حيزا كبيرا من قراءة حفص، والذي أعده الباحث أحد مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف ، ولعل هذا دفع الباحث ليميل إلى التفسير العلمي للفتح في (دأبا) والذي مؤداه أن تحريك الصوت الحلقي أخف من تسكينه ؛ لأن كل أصوات الحلق بعد صدورها من مخرجها تحتاج إلى اتساع في مجراها بالفم ، فليس ثمة ما يعوق هذا المجري في زوايا الفم، ولهذا ناسبها من أصوات المد أكثرها اتساعا وهي الفتحة [4] .

ـ كسفا: الإسراء 92 والشعراء 187 والروم 48 وسبأ9، قرئ بفتح السن وبإسكانها والفتح قراءة حفص [5] وهنا لغتان [6] ، وقيل: الفتح جمع كسفة والإسكان مصدر مثل: علم [7]

(1) العنوان 111 ، والنشر 2/295

(2) حجة ابن خالويه 195

(3) الجامع 4/3432

(4) اللهجات في معاني القرآن 246

(5) السبعة 385 ، وإعراب القراءات السبع 1/382 ، الإتحاف 2/205

(6) الجامع 6/4852

(7) حجة ابن خالويه 320

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت