الصفحة 109 من 884

وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِبَني إسْرَائِيلَ عَلَى لِسَان مُوسَى عَلَيهِ السَّلاَمُ: إنَّكُمْ بِحِفْظِي وَرِعَايَتِي ، وَإنِّي نَاصِرُكُمْ وَمُعِينُكُمْ مَا دُمْتُمْ مُحَافِظِينَ عَلَى المِيثَاقِ ، وَإني مَشْرِفٌ عَلَيكُمْ ، وَمُبْصِرٌ لأَفْعَالِكُمْ ، سَمِيعٌ عَلِيمٌ بِضَمَائِرِكُمْ ، وَقَادِرٌ عَلَى مُجَازَاتِكُمْ ، فَإذا أقَمْتُمُ الصَّلاَةَ ، وَأدَّيتُمُوهَا حَقَّ أَدَائِها ، وَدَفَعْتُمْ زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ ، وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي جَمِيعًا ، وَصَدَّقْتُمُوهُمْ فِيمَا جَاؤُوا بِهِ مِنَ الوَحْي ، وَنَصْرَتُمُوهُمْ وَآزَرْتُمُوهُمْ عَلَى الحَقِّ ( عَزَّرْتُمُوهُمْ ) ، وَأَنْفَقْتُم الأَمْوَالَ فِي سَبِيلِ اللهِ ، وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ ( أَقْرَضَتْمُ اللهُ ) . . . إذَا فَعَلْتُمْ كُلَّ ذَلِكَ لأكَفِّرنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ، وَأمْحُونَّ ذُنُوبَكُمْ ، وَأسْتُرُهَا عَلَيكُمْ ، وَلا أَؤاخِذُكُمْ عَلَيها وَلأدْخِلَنَّكُمْ فِي رَحْمَتِي ، وَأسْكِنُكُمْ جَنَّتِي التِي تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ . وَمَنْ خَالَفَ هَذا المِيثَاقَ بَعْدَ عَقْدِهِ وَتَوْكِيدِهِ ، فَقَدْ أَخْطَأَ الطَّرِيقَ الوَاضِحَ ، وَعَدَلَ عَنِ الهُدَى إلَى الضَّلالِ .

{ إني معكم } . . وهو وعد عظيم . فمن كان الله معه ، فلا شيء إذن ضده . ومهما يكن ضده من شيء فهو هباء لا وجود - في الحقيقة - له ولا أثر . ومن كان الله معه فلن يضل طريقه ، فإن معية الله - سبحانه - تهديه كما أنها تكفيه . ومن كان الله معه فلن يقلق ولن يشقى ، فإن قربه من الله يطمئنه ويسعده . . وعلى الجملة فمن كان الله معه فقد ضمن ، وقد وصل ، وما له زيادة يستزيدها على هذا المقام الكريم .

ولكن الله - سبحانه - لم يجعل معيته لهم جزافًا ولا محاباة؛ ولا كرامة شخصية منقطعة عن أسبابها وشروطها عنده . . إنما هو عقد . . فيه شرط وجزاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت