الصفحة 111 من 884

وبعد الزكاة إنفاق عام . . يقول عنه الله - سبحانه - إنه قرض لله . . والله هو المالك ، وهو الواهب . . ولكنه - فضلًا منه ومنة - يسمي ما ينفقه الموهوب له - متى أنفقه لله - قرضًا لله . .

ذلك كان الشرط . فأما الجزاء فكان:

تكفير السيئات . . والإنسان الذي لا يني يخطىء ، ولا يني يندفع إلى السيئة مهما جاء بالحسنة . . تكفير السيئات بالنسبة إليه جزاء ضخم ورحمة من الله واسعة ، وتدارك لضعفه وعجزه وتقصيره . .

وجنة تجري من تحتها الأنهار . . وهي فضل خالص من الله ، لا يبلغه الإنسان بعمله ، إنما يبلغه بفضل من الله ، حين يبذل الجهد ، فيما يملك وفيما يطيق . .

وكان هنالك شرط جزائي في الميثاق: { فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل } . .فلا هدى له بعد ذلك ، ولا أوبة له من الضلال . بعد إذ تبين له الهدى ، وتحدد معه العقد ، ووضح له الطريق ، وتأكد له الجزاء . .ذلك كان ميثاق الله مع نقباء بني إسرائيل . . عمن وراءهم . وقد ارتضوه جميعًا؛ فصار ميثاقًا مع كل فرد فيهم ، وميثاقًا مع الأمة المؤلفة منهم . . فماذا كان من بني إسرائيل!

لقد نقضوا ميثاقهم مع الله . . قتلوا أنبياءهم بغير حق ، وبيتوا القتل والصلب لعيسى عليه السلام - وهو آخر أنبيائهم - وحرفوا كتابهم - التوراة - ونسوا شرائعها فلم ينفذوها ، ووقفوا من خاتم الأنبياء - عليه الصلاة والسلام - موقفًا لئيمًا ماكرًا عنيدًا ، وخانوه وخانوا مواثيقهم معه . فباءوا بالطرد من هدى الله ، وقست قلوبهم فلم تعد صالحة لاستقبال هذا الهدى . .

من آمن برسولنا - صلى الله عليه وسلم - من أهل الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت