الصفحة 128 من 884

وعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: جَاءَ خَالِي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ وَبِهِ سَمِّيتُ ، لَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَدْرًا ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غِبْتُ عَنْهُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَرَانِي اللَّهُ مَشْهَدًا بَعْدَهُ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ ، قَالَ: فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، شَهِدَ فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مُنْهَزِمًا ، فَقَالَ: أَيْنَ يَا أَبَا عَمْرٍو ؟ وَاهًا لِرِيحِ الْجَنَّةِ أَجِدُهَا دُونَ أُحُدٍ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ فَوُجِدَ بِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ وَطَعَنَةٍ وَرَمْيَةٍ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُ أَخِي إِلاَّ بِبَنَانِهِ ، كَانَ حَسَنَ الْبَنَانِ ، قَالَ: وَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} الآيَةَ قَالَ أَنَسٌ: فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ [1] .

وَاللهُ تَعَالَى يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ بِالخَوْفِ وَالزَّلْزَلَةِ لِيَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ، وَيُظْهِرَ أَمْرَ كُلٍّ مِنْهُما جَلِيًّا وَاضِحًا ، فَيَجْزِي أَهْلَ الصِّدْقِ بِصِدْقِهِمْ بِما عَاهَدُوا الله عَلَيهِ ، وَيُعَذِّبَ المَنَافِقِينَ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ ، المُخَالِفِينَ لأَوِامِرِ رَبِّهِمْ ، إِذا اسْتَمَرُّوا عَلى نِفَاقِهِمْ ، حَتَّى يَلْقَوْهُ ، أَمَّا إِذا تَابُوا وَعِمِلُوا صَالِحًا فَإِنَّ اللهَ يَغْفِرُ لَهُمْ مَا سَلَفَ مِنْهُمْ مِنْ سَيِّئَاتٍ وَآثامٍ ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحيمٌ ، وَرَحْمَتُهُ لِعِبَادِهِ هِيَ الغَالِبَةُ لِغَضَبِهِ .

(1) - مسند الطيالسي (2157) (صحيح)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت