فهرس الكتاب
وَقَدْ مَيَّزَ اللهُ تَعَالى بينَ الإِسلامِ وَالإِيمَانِ وَجَعَلَ الإِيمَانَ أَخَصَّ مِنَ الإِسْلامِ . وَقَالَ تَعَالى: { قَالتِ الأعرابُ آمَنَّا: قُلْ: لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِيْ قُلُوبِكُمْ . } وَجَاءَ فِي الصَّحِيحَين:"لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ" [1] فَالزَّانِي حِينَ يَزْنِي تُنْتَزَعُ عَنْهُ صِفَةُ الإِيمَانِ ، وَلِكنَّهُ لا يُعْتَبَرُ كَافِرًا ، وَلا تُنْتَزَعُ عَنْهُ صِفَةُ الإِسلامِ بِإِجْمَاعِ المُسْلِمينَ .
وَفِي هذهِ الآيةِ يَذْكُرُ اللهُ تَعَالى الصِّفَاتِ التِي يَسْتَحِقُّ بِها عِبَادَهُ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ، وَأَنْ يَمْحُو عَنْهُمْ زَلاَّتِهِمْ ، وَيَثُيِبَهُمْ بالنّعِيمِ المُقِيمِ ، وَهَذِهِ الأَوْصَافُ هِيََ:
-إِسْلاَمُ الظَّاهِرِ بالانْقِيَادِ لأَحْكَامِ الدِّينِ بِالقَوْلِ وَالعَمَلِ .
-إِسْلاَمُ البَاطِِن ( الإِيمَانُ ) بِالتَّصْدِيقِ التَّامِ والإِذْغَانِ لِمَا فَرَضَ الدِّينُ مِنْ أَحْكَامٍ .
-القُنُوتُ وَهُوَ دَوَامُ العَمَلِ فِي هُدُوءٍ وَطُمَأْنِينَةٍ .
-الصِّدْقُ فِي الأَقْوَالِ والأَعْمَالِ وَهُوَ عَلاَمَةٌ عَلى الإِيمانِ كَمَا أَنَّ الكَذِبَ عَلاَمَةٌ عَلَى النِّفَاقِ .
-الصَّبْرُ عَلَى المَكَارِهِ وَتَحَمُّلِ المَشَاقِّ في أَدَاءِ العِبَادَاتِ وَتَرْكِ الشَّهَوَاتِ .
-الخُشُوعُ والتَّواضُعُ لله تَعَالى بِالقَلْبِ والجَوَارِحِ ، ابْتِغَاءَ ثَوَابِ اللهِ ، وَخَوْفَ عِقَابِهِ
-التَّصَدُّقُ بِالمَالِ والإِحْسَانُ إٍلى المُحْتَاجِينَ الذِينَ لاَ كَسْبَ لَهُمْ .
-الصَّوْمُ فإِنَّهُ مُعِينٌ عَلَى كَسْرِ حِدَّةِ الشَّهْوَةِ .
(1) - المسند الجامع - (ج 16 / ص 823 ) ) 12651