فهرس الكتاب
قَوْله ( مَنْ يَضْمَن ) مِنَ الضَّمَان بِمَعْنَى الْوَفَاء بِتَرْكِ الْمَعْصِيَة ،فَأَطْلَقَ الضَّمَان وَأَرَادَ لَازِمه وَهُوَ أَدَاء الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ ، فَالْمَعْنَى مَنْ أَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى لِسَانه مِنَ النُّطْق بِمَا يَجِب عَلَيْهِ أَوْ الصَّمْت عَمَّا لَا يَعْنِيه وَأَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى فَرْجه مِنْ وَضْعه فِي الْحَلَال وَكَفّه عَنِ الْحَرَام . قَوْله ( لَحْيَيْهِ ) هُمَا الْعَظْمَاتُ فِي جَانِبَيْ الْفَم وَالْمُرَاد بِمَا بَيْنهمَا اللِّسَان وَمَا يَتَأَتَّى بِهِ النُّطْق ، وَبِمَا بَيْن الرِّجْلَيْنِ الْفَرْج . وَقَالَ الدَّاوُدِيّ الْمُرَاد بِمَا بَيْن اللَّحْيَيْنِ الْفَم ، قَالَ: فَيَتَنَاوَل الْأَقْوَال وَالْأَكْل وَالشُّرْب وَسَائِر مَا يَتَأَتَّى بِالْفَمِ مِنَ الْفِعْل ، قَالَ: وَمَنْ تَحَفَّظَ مِنْ ذَلِكَ أَمِنَ مِنَ الشَّرّ كُلّه، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ إِلَّا السَّمْع وَالْبَصَر ، كَذَا قَالَ وَخَفِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَقِيَ الْبَطْش بِالْيَدَيْنِ ، وَإِنَّمَا مَحْمَل الْحَدِيث عَلَى أَنَّ النُّطْق بِاللِّسَانِ أَصْلٌ فِي حُصُول كُلّ مَطْلُوب فَإِذَا لَمْ يَنْطِق بِهِ إِلَّا فِي خَيْر سَلِمَ . وَقَالَ اِبْن بَطَّال: دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ أَعْظَم الْبَلَاء عَلَى الْمَرْء فِي الدُّنْيَا لِسَانه وَفَرْجه ، فَمَنْ وُقِيَ شَرّهمَا وُقِيَ أَعْظَم الشَّرّ . [1]
فضل الصمت
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ صَمَتَ نَجَا » . [2]
(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 300)
(2) - الترمذي (2689) و صحيح سنن الترمذي (2031) . (صحيح)