فهرس الكتاب
وأنفق من مال جمعه في غير معصية) أي صرف منه في وجوه الطاعات وفيه إشعار بأن الصدقة لا تكون إلا من مال حلال وعبر بمن التبعيضية إشارة إلى ترك التصدق بكل المال (وخالط أهل الفقه والحكمة) الذين بمخالطتهم تحيى القلوب (ورحم أهل الذل والمسكنة) أي عطف عليهم ورق لهم وواساهم بمقدوره (طوبى لمن ذلّ نفسه) أي رأى ذلها وعجزها فلم يتكبر وتذلل لحقوق الحق وتواضع للخلق ، (وطاب كسبه) بأن كان من وجه حلٍّ (وحسنت سريرته) بصفاء التوحيد والثقة بوعد اللّه والخوف منه والرجاء والشفقة على خلقه والمحبة لأوليائه (وكرمت علانيته) أي ظهرت أنوار سريرته على جوارحه فكرمت أفعالها بتقوى اللّه وبمكارم أخلاق الدِّين بالصدق والبر ومراعاة الحقوق (وعزل عن الناس شره) فلم يؤذهم ومن ثم قال مالك بن دينار لراهب: عظني فقال: إن استطعت أن تجعل بينك وبين الناس سورًا من حديد فافعل (طوبى لمن عمل بعلمه) لينجو غدًا من كون علمه حجة عليه وشاهدًا بتفريطه (وأنفق الفضل من ماله) أي صرف الزائد عن حاجته وحاجة عياله في وجوه القرب لئلا يطغى ويسكن قلبه إليه ،ويحظى بثوابه في العقبى (وأمسك الفضل من قوله) أي وأمسك لسانه عن النطق بما يزيد على الحاجة بأن ترك الكلام فيما لا يعنيه، قال بعض العارفين: من شغل بنفسه شغل عن الناس ،وهذا مقام العاملين، ومن شغل بربه شغل عن نفسه وهذا مقام العارفين.
قال الغزالي: التواضع خاطر في وضع النفس واحتقارها والتكبر خاطر في رفع النفس واستعظامها والتواضع عامي وخاصي فالعاميُّ اكتفاء بالدون من نحو ملبس ومسكن ومركب، والتكبر في مقابلة الترفع عن ذلك، والتواضع الخاصي تمرينُ النفس على قبول الحقِّ من وضيع أو شريف، والمتكبر في مقابلة المترفع عن ذلك وهو معصية كبيرة وخطيئة عظيمة. [1]
الإيمانُ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - دون أن يروه
(1) - فيض القدير، شرح الجامع الصغير-5299 -