فهرس الكتاب
طوبى لمن رآني وآمن بي مرة وطوبى لمن لم يرني وآمن بي سبع مرات) وذلك لأن اللّه مدحهم بإيمانهم بالغيب وكان إيمان الصدر الأول غيبًا وشهودًا فإنهم آمنوا باللّه واليوم الآخر غيبًا، وآمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - شهودًا لما أنهم رأوا الآيات وشاهدوا المعجزات ،وآخر هذه الأمة آمنوا غيبًا بما آمن به أولها شهودًا ،فلذا أثنى عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .وقد اعتضد بهذه الأحاديث ونحوها من ذهب إلى أن المراد بالأفضلية في حديث خير الناس قرني أفضلية المجموع لا الأفراد قالوا: والسبب في كون القرن الأول أفضل أنهم كانوا غرباء في زمانهم لكثرة الكفار وصبرهم على أذاهم وقبضهم على دينهم، وكذا غيرهم إذا أقاموا الدين وتمسكوا به ،وصبروا على الطاعة حين ظهور المعاصي والفتن ،كانوا عند ذلك أيضا غرباء ،وقد زكت أعمالهم في ذلك الزمان كما زكت أعمال أولئك وما تقدم عن ابن عبد البر نوزع فيه بأن قضية كلامه أن يكون فيمن يجئ بعد الصحابة من يكون أفضل من بعضهم وبه صرح القرطبي، قال ابن حجر: لكن كلام ابن عبد البر ليس على إطلاقه في جميع الصحابة فإنه صرح باستثناء أهل بدر والحديبية ، نعم الجمهور على أن فضل الصحابة لا يعدله شيء لمشاهدة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وأما من سبق إليه بالهجرة أو النصر وضبط الشرع وتبليغه لمن بعده فلا يعدله أحد ممن بعده، ومحل النزاع فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة وبه يجمع بين الأحاديث. [1]
الجهاد في سبيل الله
(1) - فيض القدير (5301 و5302 )