فهرس الكتاب
وقال المؤلف: وقوله: « من آمن بالله ورسوله، وأقام الصلاة، وصام رمضان كان حقًا على الله أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه » فيه تأنيس لمن حرم الجهاد في سبيل الله، فإن له من الإيمان بالله والتزام الفرائض ما يوصله إلى الجنة؛ لأنها هي غاية الطالبين، ومن أجله تبذل النفوس في الجهاد. فلما قيل لرسول الله: « أفلا نبشر الناس » أخبر - صلى الله عليه وسلم - بدرجات المجاهدين في سبيله وفضيلتهم في الجنة ليرغب أمته في مجاهدة المشركين وإعلاء كلمة الإسلام، وهذا الحديث كان قبل فرض الزكاة والحج. فلذلك لم يذكرا فيه - والله أعلم.
وعَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ » [1] .
وحديث أبى هريرة شبه هذا المعنى؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم -: « إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس الأعلى » خطاب لجميع أمته يدخل فيه المجاهدون وغيرهم. فدل ذلك أنه قد يعطى الله لمن لم يجاهد قريبًا من درجة المجاهد؛ لأن الفردوس إذا كان أعلى الجنة ولا درجة فوقه، وقد أمر - صلى الله عليه وسلم - جميع أمته بطلب الفردوس من الله؛ دل أن من بوأه الفردوس وإن لم يجاهد فقد تقارب درجته من درجات المجاهد في العلو وإن اختلفت الدرجات في الكثرة، والله يؤتى فضله من يشاء. [2]
الشهادة في سبيل الله
(1) - صحيح مسلم (5039 )
(2) - شرح ابن بطال - (ج 9 / ص 14)