الصفحة 178 من 884

وعَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « لاَ يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ » . [1]

هَذِهِ الْبَيْعَةُ هِيَ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ شَجَرَةِ سَمُرَةَ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَكَانَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَئِذٍ قِيلَ أَلْفًا وَثَلَاثَمِائَةٍ ، وَقِيلَ وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَقِيلَ خَمْسَمِائَةٍ، الْأَوْسَطُ أَصَحُّ قَالَهُ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ . [2]

فهو دال على فضلهم رضي الله عنهم وأرضاهم، ولهذا يأتي في تعريف الصحابة أن يقال: شهد بيعة الرضوان، شهد أحدًا، فينصون على أنه من أهل بيعة الرضوان أو أنه ممن شهد بدرًا، وذلك للفضل الذي ورد فيهما، فيذكر مع كونه صحابيًا أنه من أهل بيعة الرضوان؛ لأن أهل بيعة الرضوان ورد فيهم فضل خاص وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة) فهو دال على فضلهم جميعًا، وأنهم لا يدخلون النار، وإنما يدخلون الجنة رضي الله عنهم وأرضاهم،والنص على أهل بيعة الرضوان أنهم لا يدخلون النار فيه زيادة فضل على باقي الصحابة. ومعلوم أن من ورد فيه نص خاص بأنه من أهل الجنة فيشهد له تبعًا للنص، لكن لا يعني ذلك أن غيره يؤمر به إلى النار؛ لأنه قد جاء في القرآن ما يدلُّ على أنهم وعدوا جميعًا الحسنى، والحسنى هي الجنة، كما قال الله عز وجل:"لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى" [الحديد:10] . [3]

ثلاثٌ منجياتٌ

(1) - رواه أبو داود ( 4655) والترمذي (4233) (صحيح )

(2) - تحفة الأحوذي - (ج 9 / ص 301)

(3) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (ج 26 / ص 399)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت