الصفحة 180 من 884

ثلاث منجيات) من عذاب اللّه تعالى (خشية اللّه) أي خوفه (تعالى في السر والعلانية والعدل في الرضى والغضب) العادل من لا يميل في الهوى فيجور في الحكم (والقصد في الفقر والغنى) أي التوسط فيهما (وثلاث مهلكات) أي يردين فاعلهنّ في الهلاك (هوى متبع وشح مطاع) قال ابن الأثير: هو أن يطيعه صاحبه في منع الحقوق التي أوجبها اللّه عليه في ماله يقال أطاعه يطيعه فهو مطيع وطاع له يطوع ويطيع فهو طائع أي أذعن وأقرّ والاسم الطاعة (وإعجاب المرء بنفسه) قال القرطبي: وهو ملاحظة لها بعين الكمال والاستحسان مع نسيان منة اللّه فإن وقع على الغير واحتقره فهو الكبر، قال الغزالي: أحذرك ثلاثًا من خبائث القلب هي الغالبة على متفقهة العصر وهي مهلكات وأمّهات لجملة من الخبائث سواها الحسد والرياء والعجب فاجتهد في تطهير قلبك منها، فإن عجزت عنه فأنت عن غيره أعجز،ولا تظن أنه يسلم لك بنية صالحة في تعلم العلم وفي قلبك شيء من الحسد والرياء والعجب، فأما الحسدُ فالحسود هو الذي ينشق عليه إنعام اللّه على عبد من عباده بمال أو علم أو محبة أو حظ حتى يحب زوالها عنه وإن لم يحصل له شيء فهو المعذب الذي لا يرحم فلا يزال في عذاب،فالدنيا لا تخلو عن كثير من أقرانه فهو في عذاب في الدنيا إلى موته ولعذاب الآخرة أشد وأكبر، وأما الهوى المتبع فهو طلبك المنزلة في قلوب الخلق لتنال الجاه والحشمة وفيه هلك أكثر الناس،وأما العجب فهو الداء العضال وهو نظر العبد إلى نفسه بعين العز والاستعظام ونظره لغيره بعين الاحتقار ،وثمرته أن يقول:أنا وأنا كما قال إبليس، ونتيجته في المجالس التقدم والترفع وطلب التصدر، وفي المحاورة الاستنكاف من أن يرد كلامه،وذلك مهلك للنفس في الدنيا والآخرة،قال الزمخشري: الإعجاب هو فتنة العلماء وأعظِم بها من فتنة . [1]

َتقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ

(1) - فيض القدير ( 3471 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت