فهرس الكتاب
يعني: لم يفعل فعل الجاهلية بها، وذلك أنهم كانوا يدفنونها حية؛ وذلك خشية الفقر والعار، وقد جاء ذلك في القرآن: وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير:8-9] . قوله: [ (ولم يهنها) ] يعني: لم يحصل منه إهانة لها، وإساءة إليها، مثل ما كانوا في الجاهلية، فقد كانوا يسيئون إلى المرأة ويهينونها ولا يعطونها ما تستحق. قوله: (ولم يؤثر ولده عليها) المقصود بالولد الذكر كما جاء عن أحد الرواة: (قال: يعني الذكور) وذلك أن الولد يطلق على الذكور والإناث، كما قال الله عز وجل: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] ، وكذلك يقال: الأم لها الثلث إذا لم يكن للميت ولد، والولد يطلق على الذكر والأنثى، فالولد سواء كان ذكرًا أو أنثى يحجب الأم من الثلث إلى السدس. قوله: [(أدخله الله الجنة) ] يعني: جزاؤه أن يدخله الله الجنة. [1]
الصبرُ على تربية البنات
عَن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ كَانَ لَهُ ثَلاَثُ بَنَاتٍ فَصَبَرَ عَلَى لأْوَائِهِنَّ وَضَرَّائِهِنَّ وَسَرَّائِهِنَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُنَّ » . فَقَالَ رَجُلٌ أَوِ اثْنَتَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « أَوْ ثِنْتَانِ » . فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ وَاحِدَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « أَوْ وَاحِدَةٌ » [2]
وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ: مَنْ عَالَ ثَلاَثَ بَنَاتٍ يَكْفِيهِنَّ وَيَرْحَمُهُنَّ وَيَرْفِقُ بِهِنَّ ، فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ ، أَوْ قَالَ: مَعِي فِي الْجَنَّةِ. [3]
(1) - شرح سنن أبي داود ـ عبد المحسن العباد - (ج 29 / ص 198)
(2) - رواه أحمد (8649) (صحيح)
(3) - أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (25943) (صحيح)