فهرس الكتاب
وَيُرْوَى أَنَّ القَوْمَ وَثَبُوا عَلَيْهِ فَقَتَلُوهُ ، وَلَم يَجِدْ مَنْ يَدَافِعُ عَنْهُ بَيْنَهُمْ ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ تَعَالَى الجَنَّةَ ، وَأَكْرَمَهُ عَلَى حُسْنِ إِيْمَانِهِ وَثِقَتِهِ بِرَبِّهِ . وَيَقُولُ تَعَالَى إِنَّهُ قَالَ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ جَزَاءً لَكَ عَلَى مَا قَدَّمْتَ مِنْ إِيْمَانٍ وَعَمَلٍ صَالِحٍ ، وَمَا أَسْلَفْتَ مِنْ إِحْسَانٍ . فَلَمَّا دَخَلَهَا ، وَعَايَنَ مَا أَكْرَمَهُ اللهُ بِهِ بِسَبَبِ إِيْمَانِهِ وَصَبْرِهِ ، قَالَ: يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا أَنَا فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، والخَيْرِ العَمِيمِ ، بِسَبَبِ إِيْمَانِي بِرَبِّي ، وَتَصْدِيقي بِمَا جَاءَ بِهِ رُسُلُه الكِرَامُ .
وتتصل الحياة الدنيا بالحياة الآخرة . ونرى الموت نقلة من عالم الفناء إلى عالم البقاء . وخطوة يخلص بها المؤمن من ضيق الأرض إلى سعة الجنة . ومن تطاول الباطل إلى طمأنينة الحق . ومن تهديد البغي إلى سلام النعيم . ومن ظلمات الجاهلية إلى نور اليقين .
ونرى الرجل المؤمن . وقد اطلع على ما آتاه الله في الجنة من المغفرة والكرامة , يذكر قومه طيب القلب رضي النفس , يتمنى لو يراه قومه ويرون ما آتاه ربه من الرضى والكرامة , ليعرفوا الحق , معرفة اليقين .