الصفحة 9 من 19

2.الغش وعدم النصح: النصيحة إخلاص الطبيب في بذل الجهد لكشف المرض ورسم وتطبيق خطة العلاج مع بذل كل ما يلزم لتحقيق ذلك، والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"الدين النصيحة. قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [1] ، ثم إن المريض حين يستشير طبيبه فإنه يستأمنه على نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث:"المستشار مؤتمن" [2] ، فالإخلال بهذا الإلتزام يتضمن الغش المنهي عنه شرعًا، وصورة المسألة تتضح بالمثال: فلو أن الطبيب شخَّص حالة سرطان عند المريض وكانت تحتاج في عرف المهنة إلى العلاج الجراحي والدوائي معًا لتحقيق أفضل فرص الشفاء، فاقتصر الطبيب على إخبار مريضه بالعلاج الدوائي ولم يخبره بضرورة اقترانه بالعلاج الجراحي مع علمه بذلك، فإنه لم ينصح مريضه بل غشه وغرر به، فإن ترتب على ذلك الضرر كأن ينكس السرطان أو لا يبرأ أصلًا كان هذا موجبًا للمسؤولية وتترتب عليه آثار هذه المسؤولية.

3.الإخلال بالعقد: إن تعاقد الطبيب والمريض على الطبابة إذا كان إجارةً فهو من العقود اللازمة، ولا يحل لأحد الطرفين فسخ العقد بدون رضا الآخر، وهذا الإلتزام له جانب سلوكي أدبي من جهة الطبيب لأنه قد باشر في التشخيص والعلاج، فإخلاله بالعقد مظنة الضرر بالمريض، فإذا ترتب على هذا الإخلال وقوع الضرر وثبت هذا الإخلال كان موجبًا للمسؤولية، وقد نص القرآن الكريم على أصل المسألة في قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [3] ، وهذا ما أخذت به النظم الطبية المعاصرة، ففي لوائح آداب الطب الصادرة عن الرابطة الطبية الأمريكية بيان أن:"الطبيب الذي التزم بعقد بمسبق ليس له الحق في رفض علاج المرضى الداخلين في لوازم هذا العقد" [4] ، وتنص كثير من نظم الممارسة الطبية المعاصرة على أن الطبيب مسؤول عن تأمين البديل لمريضه إذا ما طرأ ما يفرض نوعًا من الخلل في الوفاء بالعقد، وذلك كأن يحيل مريضه إلى طبيب آخر أو يعيِّن من يقدم العلاج لمريضه مؤقتًا ريثما يزول هذا الطارئ ونحوه.

(1) صحيح مسلم - (55)

(2) سنن الترمذي - حديث (2822) وقال: هذا حديث حسن

(3) سورة المائدة - آية 1

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت