أما الدعوة: فهي من باب دعا يدعو, تقول: دعوت الله أدعوه دعاءً: ابتهلت إليه بالسؤال, ورغبت فيما عنده من الخير. ودعوت زيدا: ناديته, وطلبت إقباله, ودعا المؤذن الناس إلى الصلاة؛ فهو داعي الله. والجمع دعاة وداعون. المصباح المنير. ورجل داعِيةٌ إذا كان يَدْعُو الناس إلى بِدْعة أَو دينٍ، أُدْخِلَت الهاءُ فيه للمبالغة. اللسان (دعو)
وفي اللسان قال: والأُسْلوبُ الطريق، والوجهُ، والمَذْهَبُ. (سلب) وقال أَبو عبيدة: هي الأَسالِيبُ، واحدها أُسْلُوبٌ. (هلب)
وفي مادة (وسل) قال ابن منظور: الوَسِيلةُ: المَنْزِلة عند المَلِك. والوَسِيلة: الدَّرَجة. والوَسِيلة: القُرْبة. ووَسَّل فلانٌ إِلى الله وسِيلةً إِذا عَمِل عملًا تقرَّب به إِليه.
وفي مادة وطن, قال ابن منظور: والمِيطانُ: الموضع الذي يُوَطَّنُ لترسل منه الخيل في السِّباق، وهو أَول الغاية، والمِيتاء والمِيداء آخر الغاية. الأَصمعي: هو المَيْدانُ والمِِيطانُ، بفتح الميم من الأول وكسرها من الثاني. وروى عمرو عن أَبيه قال: المَيَاطِينُ المَيادين. اللسان مادة (وطن)
فالخطاب الدعوي هو مخاطبة الثقلين (الإنس والجن) ودعوتهم إلى التوحيد ودين الحق دين الإسلام، ويتنوع هذا الخطاب حسب حال المخاطبين، وزمانهم ومكانهم, وحسب حال الخطيب الداعي، فتارة يكون الخطاب بالقول وتارة يكون بالفعل, والقدوة الحسنة، ولقد علمنا القرآن الكريم الخطاب القولي في أكثر من آية، أذكر منها:
الخطاب لعموم الثقلين: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَاتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ} (130) الأنعام
الخطاب لعموم الناس: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (21) البقرة
الخطاب للإنسان: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ سُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ*} الانفطار
الخطاب للمؤمنين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة
الخطاب للرسل عليهم الصلاة والسلام: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ * وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) {51, 52} المؤمنون
خطاب الأنبياء بأسمائهم: قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُون {َ 33} البقرة
{إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55} آل عمران
{يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاء أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ 76} هود