اقتداء بأسلافه الدين كانوا من أكابر العلماء وقد أخد جده العلم عن أجلاء مشايخ الوقت خصوصا
العلامة الشيخ عبد العليم الفيومي الشهير بالعلم والبركة والكرامة وكان رحمه الله مقرئه في الدرس
ولما دخل الفرنسيين مصر رحل الشيخ عبد الله إلى منية ابن خصيب فأقام بها مدة ثم عاد إلى القاهرةواشتغل بتدريس العلم كما كان إلى أن توفي ودفن ببستان العلماء من قرافة المجاورين بالقرب من
ضريح الشيخ علي العدوي المالكي المعروف بالشيخ الصعيدي وكذلك نشأ ابنه محمد أفندي بليغ والد
المترجم له على جادة أبيه يتلقى العلوم بالأزهر حتى نبغ في علومه ثم دخل المدارس الملكية ومهر
في العلوم الرياضية إلى أن وعد من مشاهير المهندسين واتصل بخدمة الحكومة ثم دخل في عداد
ضباط الجيش وترقى فيها إلى رتبة صاغقول وشهد مع الجنود بعض الحروب خارج الديار المصرية
وما شهده معهم بلاد موره وبعد انقضائها منها بوالده المترجم ثم رحل بها مع الجيوش المصرية إلى
بلاد الحجاز وهناك رزق منها بولده عبد الله هدا بمكة المشرفة في التاريخ السابق ومن الاتفاق
الحسن أن تاريخ ميلاده وافق جمل قوله تعالى (قال إني عبد الله آتاني الكتاب) 1250 ويفسر الكتاب
بالكتابة كما هو مدلوله اللغوي وقد جاء المترجم بديع زمانه في فنون الكتابة حتى قيل أنه لو تقدم به
الزمان لكان بديعان ولم ينفرد بهذا اللقب علامة همذان ولما كبر رقم تلك الآية على خاتم له كان
يختتم به كتبه.
ثم رجع به والد إلى القاهرة ولم يزل كذلك في خدمة الحكومة حتى صار باشمهندس الشرقية وارتقى
منها إلى وظيفة مفتش هندسة الجيزة والبحيرة وبقي كذلك إلى أن توفي بمصر في 29 شوال سنة
1261 ودفن مع والده وكان مع براعته في الفنون الرياضية كريم الأخلاق تقيا صالحا وكان المترجم
عند وفاة والده لم يبلغ الحلم فنشأ يتيما في حجر بعض أقارب أبيه من السادة العلوية وكان عند داك