فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 494

كان لكم ذلك افتخارا بين أقرانكم وسرورا لأهلكم وإخوانكم فإن الأخبار تتناقلها الرواة وتتواصل

بالمكاتبات والأفواه ثم ليكن على بال منكم ولا يغب طرفة عين عنكم أن هذه البلاد التي أنتم لديها

والجبال التي انتم عليها وحواليها كم سبق فيها من غزوة عظيمة ووقعة جسيمة ووقفة كريمة لإخوانكم

الأولين من العساكر المصريين ابرز فيها شرف الراية العسكرية وأظهروا آثر النجدة والحمية والغيرة

الوطنية حتى سارت بحديث وقائعهم الركبان وأثنى على محاسن بدائعهم كل لسان فأهناك من بقعة إلا

وفيها وقعة ولا من موطِئ قدم إلا وفيه أريق دم قضى من استشهد منهم فائزا بالثواب والأجر وعاد

بقى حائز للفخر والنصر وهاأنتم من نسلهم وإخوانهم ومن أبناء أوطانهم فأنتم خير خلف لأولئك

السلف كما أن هؤلاء العصاة نسل من كان أهاليها وإذا الجزيرة التي أنتم بها هي بعينها التي كانوا

فيها فهما أقدمتم ونصرتم واقتحمتم وظفرتم كان ذلك لمن بقى هنالك من أرواح الشهداء روحا وريحانا

وتكرمة وإحسانا كما أنه يجعل لكم في جميع الآفاق شرفا وشانا ويمكن لكم بين الرفاق وعزة ومكانا

ويقيم لكم على الشجاعة والبراعة دليلا وبرهانا ثم إنكم عند عودكم بعون الله القوي المتين حاملينرايات الفتح المبين رافلين في حلل النصر والتمكين يكون لكم ذلك شرفا سرمدا وافتخارا تتحدثون به

على المدى حتى إذا التفت عليكم المحافل واجتمع لديكم المستخبر والناقل كان لكم بزاك لسان زلق

وصوت منطلق وتجدون حينئذ للبراعة مقالا وللفخر بالشجاعة مجالا وترون لأقوالكم من يصدقها

ولأخباركم من يحققها وإذا لذة الرجال ومزية الأبطال فهل للرجل فخرا من هذه الحال وهل له فضل

المرأة إلا بإقدامه على الخطوب واقتحامه الأهوال وهل يتميز الشجاع الصنديد من الجبان الرعديد إلا

في مواقف القتال ومواقع الحرب والنزال وهل للعسكري شرف يكتسبه إلا بين البنادق والمدافع وهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت