وأيضا: العلم بالمبيع شرط في كل شيء بحسبه، فما يظهر بعضه وكان في إظهار باطنه مشقة إذا خرج، اكتفى بظاهره، كالعقار، فإنه لا يشترط رؤية أساسه ودواخل الحيطان، وكذلك الحيوان وأمثال ذلك، وأيضا: إن ما احتيج إلى بيعه، فإنه يسوغ فيه ما لا يسوغ في غيره، فيبيحه الشارع للحاجة مع قيام السبب، كما رخص في العرايا بخرصها، وأقام الخرص مقام الكيل بجنسه إذا، ولم يكن ذلك من المزابنة المنهي عنها.
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 9 / ص 226)
بَابُ السَّلَمُ: عَقْدٌ مَشْرُوعٌ بِالْكِتَابِ ، وَهُوَ آيَةُ الْمُدَايَنَةِ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَلَّ السَّلَفَ الْمَضْمُونَ ، وَأَنْزَلَ فِيهَا أَطْوَلَ آيَةٍ فِي كِتَابِهِ وَتَلَا قَوْله تَعَالَى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدِينٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ } الْآيَةَ .
وَبِالسُّنَّةِ وَهُوَ مَا رُوِيَ" { أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْإِنْسَانِ وَرَخَّصَ فِي السَّلَمِ } "وَالْقِيَاسُ وَإِنْ كَانَ يَأْبَاهُ وَلَكِنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رَوَيْنَاهُ .
وَوَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ إذْ الْمَبِيعُ هُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ .