وَقَالَ زُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَجُوزُ كَيْلًا لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ وَلَيْسَ بِمَكِيلٍ .
وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَدَدًا أَيْضًا لِلتَّفَاوُتِ ، وَلَنَا أَنَّ الْمِقْدَارَ مَرَّةً يُعْرَفُ بِالْعَدَدِ وَتَارَةً بِالْكَيْلِ وَإِنَّمَا صَارَ مَعْدُودًا بِالِاصْطِلَاحِ فَصُيِّرَ مَكِيلًا بِاصْطِلَاحِهِمَا ؛ وَكَذَا فِي الْفُلُوسِ عَدَدًا .
وَقِيلَ هَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا أَثْمَانٌ ، وَلَهُمَا أَنَّ الثَّمَنِيَّةَ فِي حَقِّهِمَا بِاصْطِلَاحِهِمَا فَتَبْطُلُ بِاصْطِلَاحِهِمَا وَلَا تَعُودُ وَزْنِيًّا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ .
نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 9 / ص 258)
قَالَ: ( وَكُلُّ مَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ لَا يُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ( وَمَا لَا يَضْبِطُ صِفَتَهُ وَلَا يَعْرِفُ مِقْدَارَهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَبِدُونِ الْوَصْفِ يَبْقَى مَجْهُولًا جَهَالَةً تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ( وَلَا بَأْسَ بِالسَّلَمِ فِي طَسْتٍ أَوْ قُمْقُمَةٍ أَوْ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ يُعْرَفُ ) لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ ( وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ دَيْنٌ مَجْهُولٌ .
قَالَ: ( وَإِنْ اسْتَصْنَعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ أَجَلٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا ) لِلْإِجْمَاعِ الثَّابِتِ بِالتَّعَامُلِ ، وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ .