فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 99 من 288

فَلَمَّا لَمْ يُضِفْ إلَيْهِ مَا نَفَاهُ عَنْ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ لَازِمًا لَهُ ، ظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّازِمِ الَّذِي لَمْ يَنْفِهِ وَاللَّازِمِ الَّذِي نَفَاهُ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَصَّ عَلَى الْحُكْمِ نَفْيَهُ لِلُّزُومِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي وَقْتَيْنِ ، وَسَبَبُ الْفَرْقِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ مَعَ وُجُودِ الِاخْتِلَافِ فِي قَوْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّ الْعَالِمَ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الِاقْتِضَاءِ ، وَالِاجْتِهَادِ ، وَهُوَ مَأْمُورٌ فِي الظَّاهِرِ بِاعْتِقَادِ مَا قَامَ دَلِيلُهُ .

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَابِقًا لَكِنْ اعْتِقَادًا لَيْسَ بِيَقِينٍ ، كَمَا يُؤْمَرُ الْحَاكِمُ بِتَصْدِيقِ الشَّاهِدَيْنِ ذَوِي الْعَدْلِ ، وَإِنْ كَانَا فِي الْبَاطِنِ قَدْ أَخْطَآ أَوْ كَذَبَا وَكَمَا يُؤْمَرُ الْمُفْتِي بِتَصْدِيقِ الْمُخْبِرِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ ، أَوْ بِاتِّبَاعِ الظَّاهِرِ فَيَعْتَقِدُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ ،وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الِاعْتِقَادُ مُطَابِقًا فَالِاعْتِقَادُ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ الْعِبَادُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ مُطَابِقٍ وَلَمْ يُؤْمَرُوا فِي الْبَاطِنِ بِاعْتِقَادٍ غَيْرِ مُطَابِقٍ قَطُّ فَإِذَا اعْتَقَدَ الْعَالِمُ اعْتِقَادَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ فِي قَضِيَّةٍ أَوْ قَضِيَّتَيْنِ مَعَ قَصْدِهِ الْحَقَّ وَاتِّبَاعِهِ لِمَا أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ عُذِرَ بِمَا لَمْ يَعْلَمْهُ ، وَهُوَ الْخَطَأُ الْمَرْفُوعُ هُنَا بِخِلَافِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّهُمْ { إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت