الصفحة 109 من 154

يوسف القرضاوي: تنظر إلى ظاهر.. المدرسة الحرفية تأخذ بحرفية الشيء ولا تبالي بالفحوى وهذه موجودة حتى في القانون وفي الفلسفات، فيه مدرسة ضيِّقة ومدرسة موسِّعة، فهذه المدرسة التي تعني بظاهر اللفظ ولا تعني بالمَقْصد وهذه كان لها أصل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال النبي عليه الصلاة والسلام"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصليَّن العصر إلا في بني قريظة"بعد غزوة الأحزاب، فالصحابة ذهبوا إلى بني قريظة ناس في الطريق وجدوا الشمس تقارب الغروب فقالوا إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُرِد منا أن نضيع العصر إنما أراد منا أن نسرع النهوض وصلوا في الطريق هؤلاء أخذوا بالفحوى بالمَقْصد وجماعة قالوا لا هو قال لا يصلين إلا في بني قريظة فنحن لا نصّلِّها إلا في بني قريظة ولو وصلنا منتصف الليل، جماعة أخذوا بالفحوى وبالمَقْصد وجماعة أخذوا بالظاهر والحرفية، فالحَرْفِيُّون هؤلاء يعني لا علاقة لهم بالنظر إلى المقاصد ولذلك بنسميهم الظاهرية الجدد لأنهم امتداد لمدرسة الظاهرية القديمة التي أسَّسها الإمام داود الظاهري في القرن الثالث وأحياها الإمام أبو محمد بن حزم في القرن الخامس الهجري والإمام أبو محمد بن حزم من العبقريات الإسلامية يعني رجل موسوعة هو في الفقه في الحديث في الآثار في التاريخ في الملل والنحل ومقارنة الأديان في الأدب في الشعر في الأصول، كل هذا له باع واسع ومع هذا المنهج الظاهري الذي اتبعه جعله يقع في أخطاء كثيرة من ذلك مثلا إنه جاء حديث يقول"لا يَبُل أحدكم في الماء الراكد"فهو يقول إن النهي عن البول في الماء إنما لو واحد بال في قارورة وبعدين صبّها في الماء يبقى امتثل الحديث فشنَّع عليه العلماء بهذا لأن هذه ظاهرية، كذلك قال في قضية البكر تُسْتَأذَن، قالوا لكن البكر تستحي، قال إذنها صماتها، إذا سكتت السكوت دليل الإيه..

خديجة بن قنة: الرضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت