الصفحة 72 من 154

حكمه التحريم في حق الرجال ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما أسفل من الكعبين من الإزار فهو في النار) رواه البخاري في صحيحه ، وروى مسلم في الصحيح عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل إزاره والمنان فيما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) .

وهذان الحديثان وما في معناهما يعمان من أسبل ثيابه تكبرا أو لغير ذلك من الأسباب ، لأنه صلى الله عليه وسلم عمم وأطلق ولم يقيد ، وإذا كان الإسبال من أجل الخيلاء صار الإثم أكبر والوعيد أشد لقوله صلى الله عليه وسلم: (ومن جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة) ولا يجوز أن يظن أن المنع من الإسبال مقيد بقصد الخيلاء؛ لأن الرسول لم يقيد ذلك عليه الصلاة والسلام في الحديثين المذكورين آنفا ، كما أنه لم يقيد ذلك في الحديث الآخر وهو قوله لبعض أصحابه وإياك والإسبال فإنه من المخيلة ، فجعل الإسبال كله من المخيلة ، لأنه في الغالب لا يكون إلا كذلك ، ومن لم يسبل للخيلاء فعمله وسيلة لذلك ، والوسائل لها حكم الغايات ، ولأن ذلك إسراف وتعريض لملابسه للنجاسة والوسخ ، ولهذا ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه لما رأى شابا يمس ثوبه الأرض قال له: (ارفع ثوبك فإنه أتقى لربك وأنقى لثوبك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت