فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 168

تَسْتَعْجِلُونَ).أَيْ: سَيَزُولُ عَذَابُ الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرُوا عَلَى أَمْرِ الدِّينِ كَمَا صَبَرَ مَنْ سَبَقَكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَشَدِّ مِنْ عَذَابِكُمْ لِقُوَّةِ الْيَقِينِ. [1]

وَهُوَ وَاضِحُ الدَّلاَلَةِ عَلَى الْمَقْصُودِ.

وَهَكَذَا كُل أَمْرٍ فِيهِ إعْزَازٌ لِلدِّينِ وَإِعْلاَءٌ لِكَلِمَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارٌ لِثَبَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَبَسَالَتِهِمْ، وَتَثْبِيتٌ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْحَقِّ، يَكُونُ الثَّبَاتُ عَلَى الْحَقِّ وَإِظْهَارُهُ أَوْلَى مِنَ التَّقِيَّةِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ نَحْوِ الإِكْرَاهِ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْل الْمَيْتَةِ وَحَيْثُ لاَ تَظْهَرُ الْمَصَالِحُ الْمَذْكُورَةُ.

قَال الْفَخْرُ الرَّازِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ لِلتَّقِيَّةِ أَحْكَامًا كَثِيرَةً وَنَحْنُ نَذْكُرُ بَعْضَهَا:

(الْحُكْمُ الأَوَّل) :أَنَّ التَّقِيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ إِذَا كَانَ الرَّجُل فِي قَوْمٍ كُفَّارٍ، وَيَخَافُ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَيُدَارِيهِمْ بِاللِّسَانِ، وَذَلِكَ بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ الْعَدَاوَةَ بِاللِّسَانِ، بَل يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يُظْهِرَ الْكَلاَمَ الْمُوهِمَ لِلْمَحَبَّةِ وَالْمُوَالاَةِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُضْمِرَ خِلاَفَهُ، وَأَنْ يُعَرِّضَ فِي كُل مَا يَقُول، فَإِنَّ التَّقِيَّةَ تَأْثِيرُهَا فِي الظَّاهِرِ لاَ فِي أَحْوَال الْقُلُوبِ.

(1) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (9/ 3747)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت