فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 168

تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ [10] ،فَكَانَ مِنْ هَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ رَدٌّ لِعَجُزِ الْكَلَامِ عَلَى صَدْرِهِ.

عَلَى أَنَّ مَضْمُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ مُقَابِلٌ لِمَضْمُونِ مَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ [سُورَة النَّحْل:97] ،فَحَصَلَ التَّرْهِيبُ بَعْدَ التَّرْغِيبِ، كَمَا ابْتُدِئَ بِالتَّحْذِيرِ تَحَفُّظًا عَلَى الصَّالِحِ مِنَ الْفَسَادِ، ثُمَّ أُعِيدَ الْكَلَامُ بِإِصْلَاحِ الَّذِينَ اعْتَرَاهُمُ الْفَسَادُ، وَفُتِحَ بَابُ الرُّخْصَةِ لِلْمُحَافِظِينَ عَلَى صَلَاحِهِمْ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْآيَةَ إِنْ كَانَتْ تُشِيرُ إِلَى نَفَرٍ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ كَانَتْ مَنْ مَوْصُولَةً وَهِيَ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ. وَقَرَنَ الْخَبَرَ بِالْفَاءِ لِأَنَّ فِي الْمُبْتَدَأِ شَبَهًا بِأَدَاةِ الشَّرْطِ. وَقَدْ يُعَامَلُ الْمَوْصُولُ مُعَامَلَةَ الشَّرْطِ، وَوَقَعَ فِي الْقُرْآنِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ [سُورَة البروج:10] ،وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ إِلَى قَوْلِهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ فِي سُورَةِ بَرَاءَةَ [34] .وَقِيلَ إِنَّ فَرِيقًا كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ، كَمَا رُوِيَ فِي شَأْنِ جَبْرٍ غُلَامِ ابْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت