فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 608

12-في الجهاد في سبيل الله زيادة إيمان المؤمنين ويقينهم بالله:

وقال تعالى: { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (24) } سورة الأحزاب

وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الصّادِقُونَ فِي إِيمَانِهِم الأحزابَ ، يُحْدِقُونَ بالمدِينةِ ، قَالُوا: هَذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ مِنْ الابتلاءِ والاخْتِبأرِ وَالامتِحَانِ بالشَّدَائِدِ ، الذِي يَعْقُبُهُ النَّصْرُ القَرِيبُ . وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في النَّصْرِ والثَّوَابِ ، كَمَا صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ في الابتِلاءِ والاخْتِبَارِ ، وَمَا زَادَهُمْ ذَلِكَ إِلا صَبْرًا عَلضى البَلاءِ ، وَتَصْدِيقًا بِتَحْقِيقِ مَا وَعَدَهُمْ بِهِ اللهُ وَرَسُولُهُ ، وَتَسليمًا لِلقَضَاءِ .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنُونَ قَوْلَهُ تَعَالى فِي سُورَةِ البَقَرَةِ: مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ والضَّرَّاءُ وَزَلزلوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ.

لَمَّا ذَكَر اللهُ تَعَالى أَنَّ المُنَافِقينَ نَقَضٌوا العَهْدَ ، وَصَفَ المُؤمنينَ بأَنَّهُمُ اسْتَمَرُّوا عَلى المُحَافَظَةِ عَلَى العَهْدِ وَالمِيثَاق ، وَأَنَّ مِنْهُمْ رِجَالًا أَوْفُوا بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيهِ مِنَ الصَّبْرِ في الشِّدَّةِ وَالبَأْسَاءِ ، فَاسْتُشْهِدَ بَعْضُهُمْ في بَدْرٍ ، وَبَعْضُهُمْ اسْتُشْهِدَ فِي أُحُدٍ ، وَبَعْضُهُمْ لَقِيَ وَجْهَ رَبِّهِ فِي غَيرِ هذِينِ المَوْقِفَينِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى عَلَى الوَفَاءِ للهِ بِالعَهْدِ ، وَمَا غَيَّرُوا وَمَا بَدَّلُوا .

وقال الخطيب:"هذه صورة من صور التأسّى برسول اللّه ، يراها الذي ينظر إلى المؤمنين ، الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه .. فهؤلاء المؤمنون حين رأوا الأحزاب لم يهنوا ، ولم يضعفوا ، ولم ترهبهم كثرة العدوّ ، ولم يفزعهم الموت المطلّ عليهم من كل مكان .. فالموت في هذا الموطن هو أمنيتهم التي كانوا يتمنونها على اللّه ، ويقدمونها ثمنا لإعزاز دين اللّه ، وإعلاء كلمة اللّه .. ولهذا فإنهم حين رأوا الأحزاب ، رأوا فيهم تحقيق ما وعدهم اللّه ورسوله به ، من الابتلاء والبلاء على طريق الجهاد في سبيل اللّه .. فالمؤمنون دائما على طريق الجهاد ، وعلى توقّع الصّدام مع العدوّ ، الذي يتربص بهم وبدينهم ، الدوائر وإن المؤمن في مرابطة مستمرة ، لحماية دين اللّه ، ولدفع ما يرمى به من سوء ، وردّ ما يراد به من كيد .."

ـ قوله تعالى: « وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » يمكن أن يكون من كلام المؤمنين ، معطوفا على مقول قولهم: « هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ » ..

ويمكن ـ وهو الأولى عندنا ـ أن يكون تعقيبا على قولهم ، من اللّه سبحانه وتعالى ، أو بلسان الوجود الّذى إذا سمع قولهم: « هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ » !.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت