فهرس الكتاب
وَسُئِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَقْوَامٍ لَمْ يُصَلُّوا وَلَمْ يَصُومُوا، وَاَلَّذِي يَصُومُ لَمْ يُصَلِّ، وَمَالُهُمْ حَرَامٌ، وَيَاخُذُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وَيُكْرِمُونَ الْجَارَ وَالضَّعِيفَ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مَذْهَبٌ، وَهُمْ مُسْلِمُونَ؟
فَأَجَابَ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ. هَؤُلَاءِ وَإِنْ كَانُوا تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ الْأُمُورِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَامُرُوهُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ، وَيُعَاقَبُوا عَلَى تَرْكِهَا، وَكَذَلِكَ الصِّيَامُ. وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ الْخَمْسِ وَصِيَامِ رَمَضَانَ وَالزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ؛ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَإِنْ أَقَرُّوا بِوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَامْتَنَعُوا عَنْ إقَامَتِهَا عُوقِبُوا حَتَّى يُقِيمُوهَا، وَيَجِبُ قَتْلُ كُلِّ مَنْ لَمْ يُصَلِّ إذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، كَمَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد. وَكَذَلِك تُقَامُ عَلَيْهِمْ الْحُدُودُ. وَإِنْ كَانُوا طَائِفَةً مُمْتَنِعَةً ذَاتَ شَوْكَةٍ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا أَدَاءَ الْوَاجِبَاتِ الظَّاهِرَةِ وَالْمُتَوَاتِرَةِ: كَالصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ. وَالزَّكَاةِ، وَتَرْكِ الْمُحَرَّمَاتِ. كَالزِّنَا، وَالرِّبَا، وَقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَمَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوُجُوبِ الصَّلَاة وَالزَّكَاةِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَهُوَ كَافِرٌ أَكْفَرُ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُوجِبَةِ لِلنَّارِ.