فهرس الكتاب
عَنْ الطِّرَازِ الْأَخْضَرِ وَخَطَّ الْفَقِيهُ أَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَةَ بِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ لَا يَمْنَعُ مَنْ أَتَى مِنْ غَيْرِ شَرِيفٍ وَلَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ تَرَكَ مِنْ شَرِيفٍ وَلَمْ يَرِدْ بِلُبْسِهَا شَرْعٌ إبَاحَةً وَمَنْعًا هَذَا غَايَةُ عُصَارَةِ مَا فِي تِلْكَ الرِّسَالَةِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ عُرْفَ زَمَانِنَا يَقْتَضِي مَنْعَ تِلْكَ الْعَلَامَةِ عَنْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ لُزُومًا عَادِيًّا دَعْوَى السِّبْطِيَّةِ النَّبَوِيَّةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الصُّرَّةِ عَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَمَنْ انْتَسَبَ إلَى آلِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وسلم يُضْرَبُ ضَرْبًا وَجِيعًا وَيُشْهَرُ وَيُحْبَسُ طَوِيلًا حَتَّى تَظْهَرَ تَوْبَتُهُ لِأَنَّهُ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ الرَّسُولِ عليه الصلاة والسلام وَفِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا {مَنْ ادَّعَى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} , وَمِثْلُهُ فِي الْجَامِعِ بِلَفْظٍ آخَرَ (أَوْ كَانَ الْمُعْطِي) لِمَا ذُكِرَ (أَصْلَهُ أَوْ فَرْعَهُ) وَإِنْ عَلَا وَإِنْ سَفَلَ قِيلَ هَذَا قَوْلُ بَعْضٍ فَعِنْدَ بَعْضٍ يَطِيبُ الْمَاخُوذُ وَعِنْدَ بَعْضٍ لَا وَطَرِيقُ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ الْأَحْوَطُ (فِيمَا عَدَا الْأَخِيرَيْنِ) مِنْ الْمَالِ الْخَبِيثِ وَاللُّقَطَةِ فَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ إنْ فَقِيرًا وَلَا يَكُونُ صَغِيرًا بَلْ عَلَى نَفْسِهِ وَعِرْسِهِ إنْ فَقِيرًا فِي اللُّقَطَةِ قِيلَ. وَكَذَا فِيمَا وَجَبَ تَصَدُّقُهُ مِنْ الْمَالِ الْخَبِيثِ لِأَنَّهُ لَا يُقَاوَمُ بِهِ قُرْبَةٌ (وَأَخْذُ الصَّدَقَةِ وَالْهَدِيَّةِ مِمَّنْ يُعْلَمُ أَوْ يُظَنُّ) فَلَا عِنْدَ الشَّكِّ (أَنَّهُ إنَّمَا يُعْطِيهِ لِظَنِّهِ عَلَى صِفَةٍ مِنْ الْفَقْرِ أَوْ الْعِلْمِ أَوْ الصَّلَاحِ أَوْ التَّقْوَى أَوْ الْكَرَامَةِ أَوْ الْوِلَايَةِ أَوْ نَحْوِهَا) مِنْ صِفَاتِ الْخَيْرِ وَالرِّفْعَةِ (وَهُوَ) أَيْ الْآخِذُ (خَالٍ عَنْهَا) عَنْ هَذِهِ الصِّفَةِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يَعْتَذِرَ. وَيَقُولَ لَعَلَّك ظَنَنْت أَنِّي فَقِيرٌ أَوْ عَالِمٌ أَوْ صَالِحٌ وَلَسْت أَنَا مِثْلَ مَا اعْتَقَدْت ثُمَّ أَقُولُ لَعَلَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ طَرِيقُ التَّقْوَى وَأَمَّا فِي الْفَتْوَى فَيَجُوزُ إلَّا فِي الْغِنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وفي فتح العلي المالك:
(مَا قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ الذَّابِّينَ عَنْ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ كُلَّ زَائِغٍ وَآفِكٍ) فِي رَجُلٍ ظَهَرَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ إلَى نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَمَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ النَّاسِ يَنْزِلُونَ بِأَطْرَافِ الْبِلَادِ وَيَحُثُّونَ النَّاسَ عَلَى تَعْظِيمِ شَيْخِهِمْ وَالدُّخُولِ فِي طَرِيقَتِهِ وَيُبَالِغُونَ فِي الْأَدَبِ مَعَهُ زِيَادَةً عَمَّا يَفْعَلُهُ الْأَعْوَانُ مَعَ الْمُلُوكِ حَتَّى إنَّهُمْ لَا يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَكَرُّرِ الِاسْتِئْذَانِ فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ طَرِيقَ الْقَوْمِ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الْوَافِدِينَ إلَيْهِ لَا يَشْهَدُونَ مَعَهُ صَلَاةً فِي جَمَاعَةٍ وَكُلَّمَا أَقَامَ بِبَلَدٍ وَطَالَتْ إقَامَتُهُ بِهَا لَا يَحْضُرُ جُمُعَةً وَلَا جَمَاعَةً وَيَامُرُ النَّاسَ بِاتِّبَاعِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ قَوْلًا وَكُلَّمَا أَتَتْهُ طَائِفَةٌ يَقُولُ لَهُمْ تَوَجَّهُوا إلَى فُلَانٍ يُعْطِكُمْ الْوِرْدَ فَيَكْتُبُ لَهُمْ ذِكْرًا مَخْصُوصًا بِبِطَاقَةٍ وَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ , وَيَقُولُ لَهُ الْزَمْ مَقَامَك الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ جَابِيًا لِلْمُكُوسِ فَلَا يَنْهَاهُمْ عَنْ مُنْكَرٍ أَقَامُوا عَلَيْهِ وَيَدَّعُونَ أَنَّهُمْ شَاذِلِيَّةٌ وَيَجْهَرُونَ بِالْبَسْمَلَةِ فِي الْفَرْضِ وَيَسْكُتُ الْإِمَامُ بَعْدَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ سَكْتَةً وَبَعْدَ الْفَاتِحَةِ سَكْتَةً طَوِيلَةً وَيُوجِبُونَ قِرَاءَةَ الْمَامُومِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الْجَهْرِيَّةِ وَيُطِيلُونَ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ طُولًا يَخْرُجُ عَنْ الْحَدِّ الْمَشْرُوعِ يُؤَدِّي إلَى افْتِتَانِ الْوَافِدِ عَلَيْهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ وَيَقْنُتُونَ جَهْرًا مَعَ رَفْعِ أَيْدِيهِمْ وَيَقُولُونَ فِطْرُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِهِ فِيهِ وَيَجْمَعُونَ الصَّلَاةَ وَيُقْصِرُونَهَا حَالَ إقَامَتِهِمْ فِي بَلَدٍ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَلَوْ طَالَتْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مَالِكِيَّةٌ وَالْتَبَسَ الْأَمْرُ عَلَى الْعَوَّام حَتَّى ظَنُّوا كُلَّ الظَّنِّ بِعُلَمَاءِ الْمَذْهَبِ الْكِتْمَانَ أَوْ الْجَهْلَ بِقَوَاعِد الْمَذْهَبِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ السُّنَّةُ الْوَارِدَةُ وَأَنَّ مَنْ خَالَفَهَا بِدْعِيٌّ وَبَعْضُهُمْ إذَا دَخَلَ