فهرس الكتاب
ضَعْفَهُ حَيْثُ قَالَ وَقِيلَ لَا نُفْتِيهِمْ بِإِعَادَةِ الْخَرَاجِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَمَّا الْخَرَاجُ فَلَا يُفْتُونَ بِإِعَادَتِهِ ; لِأَنَّهُمْ مَصَارِفُهُ , إذْ أَهْلُ الْبَغْيِ يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْحَرْبِ وَالْخَرَاجُ حَقُّ الْمُقَاتِلَةِ شَرْحُ الْمُلْتَقَى ط (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ) هِيَ النُّقُودُ وَعُرُوضُ التِّجَارَةِ إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ ; لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ تَلْتَحِقُ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَمَا يَاتِي فِي بَابِهِ وَالْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يَاخُذُ زَكَاتَهَا الْإِمَامُ وَهِيَ السَّوَائِمُ وَمَا فِيهِ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يَمُرُّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ ; وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ مَعَ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا. مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ صَادَرَ السُّلْطَانُ جَائِرًا فَنَوَى بِذَلِكَ أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ قَالَ فِي التَّنْجِيسِ وَالْوَلْوَالِجِيَّة: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الصَّدَقَاتِ قِيلَ إنْ نَوَى بِأَدَائِهَا إلَيْهِ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ لَا يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا ; لِأَنَّهُ فَقِيرٌ حَقِيقَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْأَحْوَطُ أَنْ يُفْتَى بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا كَمَا لَوْ لَمْ يَنْوِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ , وَإِذَا لَمْ يَنْوِ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُؤْمَرُ بِالْأَدَاءِ ثَانِيًا. وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: لَا لِكَوْنِ السُّلْطَانِ لَهُ وَلَايَةُ الْأَخْذِ فَيَسْقُطُ عَنْ أَرْبَابِ الصَّدَقَةِ , فَإِنْ لَمْ يَضَعْهَا مَوْضِعَهَا لَا يَبْطُلُ أَخْذُهُ وَبِهِ يُفْتَى , وَهَذَا فِي صَدَقَاتِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ. أَمَّا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ السُّلْطَانُ أَمْوَالًا مُصَادَرَةً وَنَوَى أَدَاءَ الزَّكَاةِ إلَيْهِ , فَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ الْمُتَأَخِّرِينَ يَجُوزُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِهِ يُفْتَى ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلظَّالِمِ وَلَايَةُ أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ. ا هـ. أَقُولُ: يَعْنِي وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِهَا لَمْ يَصِحَّ الدَّفْعُ إلَيْهِ وَإِنْ نَوَى الدَّافِعُ بِهِ التَّصَدُّقَ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ الِاخْتِيَارِ الصَّحِيحِ , بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ; لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ وَلَايَةُ أَخْذِ زَكَاتِهَا لَمْ يَضُرَّ انْعِدَامُ الِاخْتِيَارِ وَلِذَا تَجْزِيهِ سَوَاءً نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ أَوْ لَا. هَذَا , وَفِي مُخْتَارَاتِ النَّوَازِلِ: السُّلْطَانُ الْجَائِرُ إذَا أَخَذَ الْخَرَاجَ يَجُوزُ , وَلَوْ أَخَذَ الصَّدَقَاتِ أَوْ الْجِبَايَاتِ أَوْ أَخَذَ مَالًا مُصَادَرَةً إنْ نَوَى الصَّدَقَةَ عِنْدَ الدَّفْعِ قِيلَ يَجُوزُ أَيْضًا وَبِهِ يُفْتَى , وَكَذَا إذَا دَفَعَ إلَى كُلِّ جَائِرٍ نِيَّةَ الصَّدَقَةِ ; لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ مِنْ التَّبِعَاتِ صَارُوا فُقَرَاءَ وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ ا هـ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَبْسُوطِ , وَتَبِعَهُ فِي الْفَتْحِ , فَقَدْ اخْتَلَفَ التَّصْحِيحُ وَالْإِفْتَاءُ فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إذَا نَوَى التَّصَدُّقَ بِهَا عَلَى الْجَائِرِ وَعَلِمْت مَا هُوَ الْأَحْوَطُ. قُلْت: وَشَمَلَ ذَلِكَ مَا يَاخُذُهُ الْمُكَّاسُ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْعَاشِرَ الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ , لَكِنَّ الْيَوْمَ لَا يُنَصَّبُ لِأَخْذِ الصَّدَقَاتِ بَلْ لِسَلْبِ أَمْوَالِ النَّاسِ ظُلْمًا بِدُونِ حِمَايَةٍ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِأَخْذِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَإِذَا نَوَى التَّصْدِيقَ عَلَيْهِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ , وَقَوْلُهُ بِمَا عَلَيْهِمْ تَعَلُّقٌ بِقَوْلِهِ فُقَرَاءَ (قَوْلُهُ: حَتَّى أُفْتِيَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ , وَالْمُفْتِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ , وَأَمِيرُ بَلْخٍ هُوَ مُوسَى بْنُ عِيسَى بْنُ مَاهَانَ وَالِي خُرَاسَانَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ يَمِينِهِ فَأَفْتَاهُ بِذَلِكَ , فَجَعَلَ يَبْكِي وَيَقُولُ لِحَشَمِهِ إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِي مَا عَلَيْك مِنْ التَّبِعَاتِ فَوْقَ مَا لَك مِنْ الْمَالِ فَكَفَّارَتُك كَفَّارَةُ يَمِينِ مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا. قَالَ فِي الْفَتْحِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَدُفِعَ إلَى السُّلْطَانِ الْجَائِرِ سَقَطَ , ذَكَرَهُ قَاضِي خَانْ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَعَلَى هَذَا فَإِنْكَارُهُمْ عَلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى تِلْمِيذِ مَالِكٍ حَيْثُ أَفْتَى بَعْضُ مُلُوكِ الْمَغَارِبَةِ فِي كَفَّارَةٍ عَلَيْهِ بِالصَّوْمِ غَيْرُ لَازِمٍ , لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ لِلِاعْتِبَارِ الْمَذْكُورِ لَا لِكَوْنِ الصَّوْمِ أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ الْإِعْتَاقِ , وَكَوْنُ مَا أَخَذَهُ خَلَطَهُ بِمَالِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ فَيَمْلِكُهُ عِنْدَ الْإِمَامِ غَيْرُ مُضِرٍّ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ