الصفحة 143 من 367

قَال الْمَالِكِيَّةُ: وَالاوْلَى تَقْدِيمُ التَّقْلِيدِ عَلَى الاشْعَارِ لأَِنَّهُ السُّنَّةُ، وَالْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْعَل كَذَلِكَ خَوْفًا مِنْ نِفَارِهَا لَوْ أُشْعِرَتْ أَوْ لاَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَجْهَانِ، وَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ فِي الامِّ تَقْدِيمُ الاشْعَارِ [1] .

مَا يُقَلَّدُ مِنَ الْهَدْيِ وَمَا لاَ يُقَلَّدُ:

5 -لاَ خِلاَفَ فِي أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ تَقْلِيدَ الْهَدْيِ إِنْ كَانَ مِنَ الابِل أَوِ الْبَقَرِ. أَمَّا الْغَنَمُ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَقْلِيدِهَا، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقَلَّدُ، وَلَيْسَ تَقْلِيدُهَا سُنَّةً، قَال الْحَنَفِيَّةُ: لأَِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ، وَلأَِنَّهُ لاَ فَائِدَةَ فِي تَقْلِيدِهَا، إِذْ فَائِدَةُ التَّقْلِيدِ عَدَمُ ضَيَاعِ الْهَدْيِ، وَالْغَنَمُ لاَ تُتْرَكُ بَل يَكُونُ مَعَهَا صَاحِبُهَا. قَال الْقُرْطُبِيُّ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَبْلُغْهُمْ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي تَقْلِيدِ الْغَنَمِ، وَنَصُّهُ، فعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّةً إِلَى الْبَيْتِ غَنَمًا فَقَلَّدَهَا [2] . أَوْ بَلَغَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ لاِنْفِرَادِ الاسْوَدِ بِهِ عَنْ عَائِشَةَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْلِيدُهَا أَيْضًا، لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ، وَلأَِنَّهَا هَدْيٌ فَتُقَلَّدُ، كَالابِل [3] . وَيَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَتْ كُل أَنْوَاعِ الْهَدْيِ تُقَلَّدُ، بَل يُقَلَّدُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَهَدْيُ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، لأَِنَّهُ دَمُ نُسُكٍ، وَفِي التَّقْلِيدِ إِظْهَارُهُ وَتَشْهِيرُهُ فَيَلِيقُ بِهِ [4] . وَلَمْ نَجِدْ هَذَا التَّفْصِيل لِغَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. وَلاَ يُقَلَّدُ دَمُ الْجِنَايَةِ؛ لأَِنَّ سَتْرَهَا أَلْيَقُ، وَيُلْحَقُ بِهَا دَمُ الاحْصَارِ، لأَِنَّهَا دَمٌ يُجْبَرُ بِهِ النَّقْصُ.

مَا يُقَلَّدُ بِهِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّقْلِيدِ:

(1) - تفسير القرطبي 6/ 40، والأم للشافعي 2/ 216 القاهرة، مكتبة الكليات الأزهرية، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي 2/ 88، والجمل على شرح المنهج 2/ 465، القاهرة، والمطبعة الميمنية، 1305هـ، والحطاب: مواهب الجليل مختصر خليل 3/ 189 القاهرة. مطبعة السعادة 1329هـ.

(2) - صحيح مسلم (3266) وفي شرح النووي على مسلم - (ج 4 / ص 467)

فِيهِ دَلَالَة لِمَذْهَبِنَا وَمَذْهَب الْكَثِيرِينَ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ تَقْلِيد الْغَنَم، وَقَالَ مَالِك وَأَبُو حَنِيفَة لَا يُسْتَحَبّ، بَلْ خَصَّا التَّقْلِيدَ بِالْإِبِلِ وَالْبَقَر وَهَذَا الْحَدِيث صَرِيح فِي الدَّلَالَة عَلَيْهِمَا.

(3) - تفسير القرطبي 6/ 40، والشرح الكبير للدردير بهامش حاشية الدسوقي 2/ 89، والمواق، بهامش الحطاب 3/ 190، وفتح القدير لابن الهمام شرح الهداية للمرغيناني 2/ 407 و 3/ 84. القاهرة، المطبعة الميمنية، 1319هـ، والجمل على شرح المنهج 2/ 466، والمغني 3/ 549.

(4) - فتح القدير 3/ 84 و طرح التثريب - (ج 5 / ص 481) و الهداية للمرغياني - (ج 2 / ص 33) والعناية شرح الهداية - (ج 4 / ص 302) وفتح القدير - (ج 6 / ص 202) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 7 / ص 441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت