الصفحة 147 من 367

أَمَّا إِشْعَارُ الابِل وَالْبَقَرِ فَقَالُوا بِسُنِّيَّتِهِ، فَقَدْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْعَرَ الْبُدْنَ بِيَدِهِ، فعَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ [1] .، وَفَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَقَالُوا: الاشْعَارُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ إِيلاَمٌ فَهُوَ إِيلاَمٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، فَجَاءَ كَالْكَيِّ وَالْوَسْمِ وَالْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ، وَالْغَرَضُ أَنْ لاَ تُخْلَطَ بِغَيْرِهَا.

وَقَال الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّا نُقِل مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِنْ كَرَاهَةِ الاشْعَارِ: أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَمْ يَكْرَهْ أَصْلًا الاشْعَارَ، وَكَيْفَ يَكْرَهُهُ مَعَ مَا اشْتُهِرَ فِيهِ مِنَ الاخْبَارِ، وَإِنَّمَا كَرِهَ إِشْعَارَ أَهْل زَمَانِهِ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ الْهَلاَكَ، خُصُوصًا فِي حَرِّ الْحِجَازِ، فَرَأَى الصَّوَابَ حِينَئِذٍ سَدَّ هَذَا الْبَابِ عَلَى الْعَامَّةِ، فَأَمَّا مَنْ وَقَفَ عَلَى الْحَدِّ بِأَنْ قَطَعَ الْجِلْدَ دُونَ اللَّحْمِ فَلاَ بَاسَ بِذَلِكَ، قَال الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا هُوَ الاصَحُّ وَهُوَ اخْتِيَارُ قِوَامِ الدِّينِ الْكَاكِيِّ وَابْنِ الْهُمَامِ فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِمَنْ أَحْسَنَهُ [2] .

مَوْضِعُ الاشْعَارِ:

15 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَوْضُوعِ الاشْعَارِ مِنَ السَّنَامِ مِنَ الابِل وَالْبَقَرِ فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الاشْعَارَ يَكُونُ فِي أَحَدِ جَانِبَيْ سَنَامِ الْبَدَنَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ الدَّمُ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَانِبِ الايْسَرِ مِنَ السَّنَامِ.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى فِي قَوْلٍ لَهُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْجَانِبِ الايْمَنِ مِنَ السَّنَامِ.

وَأَضَافَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْبَقَرَ لاَ تُشْعَرُ إِلاَّ إِذَا كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَحِينَئِذٍ تُشْعَرُ كَالابِل.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِنَّ مَا لاَ سَنَامَ لَهُ مِنَ الابِل وَالْبَقَرِ يَشُقُّ مَحَل السَّنَامِ [3] .

تَجْلِيلُ الْهَدْيِ:

(1) - البخاري (1696) ومسلم (3261)

(2) - الْمَبْسُوط 4/ 138، وابن عَابِدِينَ 2/ 197، وحاشية الدُّسُوقِيّ 2/ 88 - 89، وروضة الطَّالِبِينَ 3/ 189، والمغني 3/ 549، ومطالب أُولِي النُّهَى 3/ 486.

(3) - الْمَبْسُوط 4/ 138، وابن عَابِدِينَ 2/ 197، وروضة الطَّالِبِينَ 3/ 189، ومطالب أُولِي النُّهَى 3/ 486، والمغني 3/ 549، والمجموع 8/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت