الصفحة 164 من 367

إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ فَضَّلُوا الافْرَادَ، ثُمَّ الْقِرَانَ، ثُمَّ التَّمَتُّعَ، وَقَدَّمَ الشَّافِعِيَّةُ التَّمَتُّعَ عَلَى الْقِرَانِ.

وَشَرْطُ تَفْضِيل الافْرَادِ عَلَى غَيْرِهِ - عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ -"أَنْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ فِي سَنَتِهِ، فَإِنْ أَخَّرَ الْعُمْرَةَ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ فَكُل وَاحِدٍ مِنَ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ أَفْضَل مِنْهُ، بِلاَ خِلاَفٍ، لأَِنَّ تَاخِيرَ الْعُمْرَةِ عَنْ سَنَةِ الْحَجِّ مَكْرُوهٌ [1] ".

ب - وذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ أَفْضَلَهَا الْقِرَانُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الافْرَادُ، وَهُوَ قَوْل سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْمُزَنِيِّ صَاحِبِ الشَّافِعِيِّ. وَابْنِ الْمُنْذِرِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ [2] .

وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ:

1 -حَدِيثُ عُمَرَ - رضى الله عنه - قالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - بِوَادِى الْعَقِيقِ يَقُولُ: «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى فَقَالَ: صَلِّ فِى هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِى حَجَّةٍ» [3] .

فَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ بِإِدْخَال الْعُمْرَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُفْرِدًا، وَلاَ يَامُرُهُ إِلاَّ بِالافْضَل. وَهَذَا يَجْمَعُ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ مُتَعَيَّنٌ [4] .

2 -أَنَّهُ أَشَقُّ لِكَوْنِهِ أَدْوَمُ إِحْرَامًا، وَأَسْرَعُ إِلَى الْعِبَادَةِ، وَلأَِنَّ فِيهِ جَمْعًا بَيْنَ الْعِبَادَتَيْنِ فَيَكُونُ أَفْضَل.

ج - ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَل، فَالافْرَادُ، فَالْقِرَانُ."وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ اخْتِيَارُ التَّمَتُّعِ: ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ، وَعَائِشَةُ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَطَاووُسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَالْقَاسِمُ، وَسَالِمٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ [5] ".

وَمِنْ أَدِلَّتِهِمْ:

(1) - المجموع 7/ 139.

(2) - الهداية وفتح القدير 2/ 199 و 210، ورد المحتار 2/ 262، والمجموع 7/ 140.

(3) - صحيح البخارى برقم (1534)

(4) - انظر رجحان القران في زاد المعاد لابن القيم وقد أطال فيها 1/ 187، ونيل الأوطار للشوكاني 4/ 308 - 317.

(5) - المغني 3/ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت