فهرس الكتاب
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الافْضَل أَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ - أَيْ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ - بَعْدَ الزَّوَال فَإِنْ رَمَى قَبْلَهُ جَازَ، وَهُوَ قَوْل بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ [1] .
وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ أَنْ يَتَعَجَّل فِي النَّفْرِ الاوَّل فَلاَ بَاسَ بِأَنْ يَرْمِيَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبْل الزَّوَال، وَإِنْ رَمَى بَعْدَهُ فَهُوَ أَفْضَل، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِهِ لاَ يَجُوزُ أَنْ يَرْمِيَ إِلاَّ بَعْدَ الزَّوَال، وَذَلِكَ لِدَفْعِ الْحَرَجِ؛ لأَِنَّهُ إِذَا نَفَرَ بَعْدَ الزَّوَال لاَ يَصِل إِلَى مَكَّةَ إِلاَّ بِاللَّيْل فَيَحْرَجُ فِي تَحْصِيل مَوْضِعِ النُّزُول [2] .
وَهَذَا رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ، لَكِنَّهُ قَال: يَنْفِرُ بَعْدَ الزَّوَال [3] .
اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بِفِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ عَنْهُ.
فَعَنِ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَتَى أَرْمِى الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا [4] .
وَعَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَتَى أَرْمِى الْجِمَارَ؟ قَالَ: إِذَا رَمَى إِمَامُكَ فَارْمِهْ. فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، قَالَ كُنَّا نَتَحَيَّنُ، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ رَمَيْنَا. [5] .
وَهَذَا بَابٌ لاَ يُعْرَفُ بِالْقِيَاسِ، بَل بِالتَّوْقِيتِ مِنَ الشَّارِعِ، فَلاَ يَجُوزُ الْعُدُول عَنْهُ.
وَاسْتُدِل لِلرِّوَايَةِ بِجَوَازِ الرَّمْيِ قَبْل الزَّوَال بِقِيَاسِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ؛ لأَِنَّ الْكُل أَيَّامُ نَحْرٍ، وَيَكُونُ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَحْمُولًا عَلَى السُّنِّيَّةِ.
وَاسْتُدِل لِجَوَازِ الرَّمْيِ ثَانِيَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَبْل الزَّوَال لِمَنْ كَانَ مِنْ قَصْدِهِ النَّفْرُ إِلَى مَكَّةَ بِمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَصِل إِلاَّ بِاللَّيْل، وَقَدْ قَوَّى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ تَوْفِيقًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَالاخْذُ بِهَذَا مُنَاسِبٌ لِمَنْ خَشِيَ الزِّحَامَ وَدَعَتْهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ، لاَ سِيَّمَا فِي زَمَنِنَا [6] .
(1) - الهداية وشرحها 2/ 184، والبدائع 2/ 137 - 138، وشرح اللباب ص 158 - 161 وفيه وفي التعليق عليه تحقيق مطول حول هذه الرواية، وانظر النقل عن بعض الحنابلة في الفروع 3/ 518.
(2) - المراجع السابقة في الفقه الحنفي.
(3) - الفروع 3/ 518 - 520.
(4) - صحيح البخارى برقم (1746)
(5) -صحيح البخارى برقم (1746)
ومسلم برقم (3201) عَنْ جَابِرٍ قَالَ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْجَمْرَةَ يَوْمَ النَّحْرِ ضُحًى وَأَمَّا بَعْدُ فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ.
(6) -قال في البحر العميق:"فهو قول مختار يعمل به بلا ريب، وعليه عمل الناس، وبه جزم بعض الشافعية حتى زعم الأسنوي أنه المذهب". كذا في إرشاد الساري إلى مناسك الملا علي قاري ص 161.
(( وفي فتاوى الأزهر -(ج 9 / ص 303)
وهناك رأي لعطاء بن أبى رباح وطاووس بن كيسان بجواز الرمي قبل الزوال في الأيام كلها، ويمكن الأخذ بهذا الرأي عند الحاجة، كشدة الزحام""
وفي فتاوى الشيخ ابن جبرين - (ج 60 / ص 58)
و قد روي عن الإمام أحمد جواز الرمي قبل الزوال يوم النفر، كما ذكره في المغني و الإنصاف و غيرهما، و لعل ذلك يجوز في هذه الأزمنة لأجل الزحام الشديد الذي قد أودى بحياة بشر كثير." )) "
وفي كتاب حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء - (ج 3 / ص 117) :"وقال أبو حنيفة إذا رمى منكسا أعاد فإن لم يفعل فلا شيء عليه وقال يجوز الرمي في اليوم الثالث قبل الزوال استحسانا وروى الحاكم أنه يجوز الرمي قبل الزوال في اليوم الأول والثاني أيضا والأول أشهر"
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 6 / ص 384) : مذاهب العلماء في رمي الجمرات قبل الزوال رقم الفتوى:15820تاريخ الفتوى:11 صفر 1423
إن كان رمي الجمرات قبل الزوال خشية زحام شديد متيقن أو غالب الظن فلا مانع من ذلك للضرورة
وإن لم يكن الزحام شديدًا بل كان زحامًا يمكن تحمله، فلا يجزئ عنه ذلك الرمي، وعليه أن يرمي بعد الزوال.
وقد ذهب إلى عدم إجزاء الرمي قبل الزوال الجمهور ومنهم المالكية والشافعية والحنابلة، ورخص في الرمي قبل الزوال يوم النفر الحنفية.
ومذهب الجمهور هو الظاهر، وعلى من رمى قبل الزوال لغير ضرورة ولم يعد الرمي بعده أن يذبح شاة، وانظر الفتوى رقم:7364 والله أعلم.
وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 23 / ص 27) رقم الفتوى:34536
وفي فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 39 / ص 382)
"وهناك مخرج على من يرى جواز الرمي قبل الزوال في يوم النفر الأول، وهو رواية عن أبي حنيفة وأحمد، فترمي في اليوم الثاني عشر صباحًا وتنفر، وعلى هذا الرأي ليس عليك دم. والله أعلم."
وفي بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - (ج 4 / ص 427)
: .. وَلِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْفِرَ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَيَتْرُكَ الرَّمْيَ فِي هَذَا الْيَوْمِ رَاسًا فَإِذَا جَازَ لَهُ تَرْكُ الرَّمْيِ أَصْلًا فَلَأَنْ يَجُوزَ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.""
وفي المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - (ج 2 / ص 707) وتحفة المحتاج في شرح المنهاج - (ج 15 / ص 356) والإنصاف - (ج 6 / ص 412 ) ) )