الصفحة 204 من 367

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَل الْحَجَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ، فَإِذَا وُجِدَ فَقَدْ وُجِدَ الْحَجُّ، وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ فِي زَمَانٍ وَاحِدٍ لاَ يَكُونُ مَوْجُودًا وَفَائِتًا.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ جَعَل تَمَامَ الْحَجِّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ التَّمَامُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النُّقْصَانِ، لأَِنَّ ذَلِكَ لاَ يَثْبُتُ بِالْوُقُوفِ وَحْدَهُ، فَيَدُل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ الْخُرُوجُ عَنِ احْتِمَال الْفَوَاتِ. [1]

وَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ بِلَيْلٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ فَاتَهُ عَرَفَاتٌ بِلَيْلٍ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيُحِلَّ بِعُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ» [2] . وَبِذَلِكَ ثَبَتَتِ الاثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ، فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ النَّحْرِ مِنَ الْحَاجِّ فَوَقَفَ بِجِبَالِ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَةَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَلْيَاتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ سَبْعًا وَيَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا ثُمَّ لْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ إِنْ شَاءَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيُهُ فَلْيَنْحَرْهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فَلْيَحْلِقْ أَوْ يُقَصِّرْ ثُمَّ لْيَرْجِعْ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ الْحَجُّ قَابِلً فَلْيَحُجَّ إِنِ اسْتَطَاعَ وَلْيُهْدِ فِى حَجَّهِ فَإِن لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ عَنْهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ فِى الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ. [3] .

و عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ: أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ خَرَج حَاجًّا حَتَّى إِذَا كَانَ بِالنَّازِيَةِ مِنْ طَرِيقِ مَكَّةَ أَضَلَّ رَوَاحِلَهُ ثُمَّ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ النَّحْرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ عُمَرَ: اصْنَعْ كَمَا يَصْنَعُ الْمُعْتَمِرُ ثُمَّ قَدْ حَلَلْتَ فَإِذَا أَدْرَكَكَ الْحَجُّ قَابِلً فَاحْجُجْ وَأَهْدِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ. [4] .

كَمَا رُوِيَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الاثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ.

قَال ابْنُ رُشْدٍ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَأَنَّهُ مَنْ فَاتَهُ فَعَلَيْهِ حَجٌّ مِنْ قَابِلٍ [5] . وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنَّهَا لاَ تَفُوتُ بَعْدَ الاحْرَامِ بِهَا بِالاجْمَاعِ، لأَِنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ، إنَّمَا تَفُوتُ بِفَوَاتِ الْعُمُرِ. [6] (ر: عُمْرَةٌ) .

(1) - بدائع الصنائع 2/ 220.

(2) - سنن الدارقطنى (2549) وهو ضعيف

(3) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 174) (10104) صحيح موقوف

(4) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 174) (10105) وفيه انقطاع

(5) - بداية المجتهد 1/ 335.

(6) - المسلك المتقسط ص285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت