الصفحة 40 من 367

للاعتبار والذكر، وتعظيم الشعائر، وعلى قطع العلائق الشاغلة عن الله، وتوجّه بقلبك كله إلى ربك، كما تتوجّه بظاهرك إلى بيته، فإن المقصود ربّ البيت [1] .

4 -التأمل في مخلوقات الله:

المسافر يتأمل، ثم يتدبّر ثم يخشى، كل ذلك حينما يرى عجيب صنع الله وعظيم قدرته، وقد أنكر الله عزوجل على أناسٍ يسيحون في الأرض ولا يتأملون في خلقه فيعرفون حقه، قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِّن آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} (105) سورة يوسف.

قال الشاعر:

تأمّل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك

عيونٌ من لُجين شاخصاتٌ بأحداق هي الذهب السبيك

على قضب الزبرجد شاهدات بأن الله ليس له شريك [2]

5 -الميقات:

ليتذكر الحاج بوصوله إلى الميقات أن الله تعالى قد أهَّله للقدوم عليه، والقرب من حضرته، فليلزم الأدب معه ليصلح لإقباله عليه بمزيد الإحسان إليه [3] .

وليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة، وما بينهما من الأهوال والمطالبات [4] .

6 -الإحرام ولبس الإزار والرداء:

فليتذكر عنده الكفن، ولفه فيه، فإنه سيرتدي ويتزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله عز وجل، وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفًا في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى بيت الله عز وجل إلاّ مخالفًا عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلاّ في زي مخالف لزيّ الدنيا، وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب، إذ ليس فيه مخيط كما في الكفن [5] .

(1) - هداية السالك (1/ 150) .

(2) - المنهاج للمعتمر والحاج للشريم (ص 11 - 12) .

(3) - هداية السالك (1/ 152) .

(4) - إحياء علوم الدين (1/ 355) .

(5) - إحياء علوم الدين (1/ 354 - 355) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت