الصفحة 43 من 367

ينبغي للطائف أن يستشعر بقلبه عظمة من يطوف ببيته، فيلزم الأدب في ظاهره وباطنه، وليحذر من الإساءة في ذلك المحل الشريف.

وانْوِ إذا رملت في الطواف أنك هارب من ذنوبك، وإذا مشيت فترج من ربك الأمن من عذاب ما هربت منه بقبول توبتك [1] .

10 -السعي:

وأما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت فإنه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائيًا وذاهبًا مرة بعد أخرى، إظهارًا للخلوص في الخدمة، ورجاءً للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك، وخرج وهو لا يدري ما الذي يقضي به الملك في حقه من قبول أو ردّ، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة بعد أخرى يرجو أن يُرحم في الثانية إن لم يُرحم في الأولى [2] .

ومثِّل الصفا والمروة بكفتيّ الميزان، ناظرًا إلى الرجحان والنقصان، مترددًا بين خوف العذاب ورجاء الغفران [3] .

11 -يوم الوقوف بعرفة:

أمّا الوقوف بعرفة فاذكر بما ترى من ازدحام الخلق، وارتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، وإتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر، اقتفاء لهم، وسيرًا بسيرهم، عرصات القيامة [4] ، وإذا تذكرت ذلك فألزم قلبك الضراعة، والابتهال إلى الله عز وجل فتحشر في زمرة الفائزين المرحومين [5] .

وتذكّر بانتظار غروب الشمس انتظار أهل المحشر فصل القضاء بشفاعة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم [6] .

ومن حكم الوقوف بعرفة تجديد الشخصية، والانخلاع من الماضي المشوب بالإثم والباطل، وتجديد العهد مع الله على استئناف حياة نظيفة مستقيمة [7] .

(1) - هداية السالك (1/ 159 - 160) .

(2) - إحياء علوم الدين (1/ 357) .

(3) - هداية السالك (1/ 165) .

(4) - العَرَصاتُ: جمعُ عَرْصَةٍ هي كلُّ موضِعٍ واسع لا بِناء فيه"النهاية في غريب الأثر - (ج 3 / ص 438) "

(5) - إحياء علوم الدين (1/ 357) باختصار.

(6) - هداية السالك (1/ 165) .

(7) - روح الدين الإسلامي (ص 264) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت