الصفحة 89 من 367

شُرُوطُ صِحَّةِ الْحَجِّ [1] :

شُرُوطُ صِحَّةِ الْحَجِّ أُمُورٌ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا صِحَّةُ الْحَجِّ وَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِيهِ. فَلَوِ اخْتَلَّ شَيْءٌ مِنْهَا كَانَ الْحَجُّ بَاطِلًا، وَهِيَ:

الشَّرْطُ الاوَّلُ: الاسْلاَمُ:

32 -يُشْتَرَطُ الاسْلاَمُ، لأَِنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ وَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ، فَلاَ يَصِحُّ حَجُّ الْكَافِرِ أَصَالَةً وَلاَ نِيَابَةً، فَإِنْ حَجَّ أَوْ حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ أَسْلَمَ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الاسْلاَمِ [2] .

الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَقْلُ:

33 -يُشْتَرَطُ الْعَقْل، لأَِنَّ الْمَجْنُونَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ أَيْضًا وَلاَ تَصِحُّ مِنْهُ. فَلَوْ حَجَّ الْمَجْنُونُ فَحَجُّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِذَا أَفَاقَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الاسْلاَمِ. لَكِنْ يَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنِ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُ وَيَقَعُ نَفْلًا.

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: الْمِيقَاتُ الزَّمَانِيُّ [3] :

34 -ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْحَجِّ زَمَانًا لاَ يُؤَدَّى فِي غَيْرِهِ، فِي قَوْله تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (سورة البقرة / 197) .

قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَجَمَاهِيرُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ: هِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ" [4] ."

(1) - فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 201) والمنتقى من فتاوى الفوزان - (ج 67 / ص 5) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 1 / ص 1004) والبحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 6 / ص 382) والخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ـ للقروى - (ج 1 / ص 207) وفقه العبادات - مالكي - (ج 1 / ص 336) وفقه العبادات - حنبلي - (ج 1 / ص 21)

(2) - الفقيه المالكي خليل في مختصره، أوائل الحج.

(3) -الفقه الإسلامي وأدلته - (ج 3 / ص 502) والفقه على المذاهب الأربعة - (ج 4 / ص 126) وشرح أخصر المختصرات لإبن جبرين حفظه الله - (ج 60 / ص 4)

(4) - مصنف ابن أبي شيبة مرقم ومشكل - (ج 5 / ص 194) برقم (13629) والمستدرك للحاكم مشكلا - (ج 3 / ص 92) برقم (3092) وهو صحيح

وانظر تفسير الطبري 4/ 120 - 121 وابن كثير 1/ 236.

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 5 / ص 49)

تَحْدِيدُ الْفُقَهَاءِ لأَِشْهُرِ الْحَجِّ:

1 -جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ هِيَ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، لأَِنَّ قَوْله تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (سورة البقرة / 197) مَقْصُودٌ بِهِ وَقْتُ الاحْرَامِ بِالْحَجِّ، لأَِنَّ الْحَجَّ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى أَشْهُرٍ، فَدَل عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ وَقْتَ الاحْرَامِ. وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْعَبَادِلَةِ الارْبَعَةِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَمْرٍو، وَابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ. وَلأَِنَّ الْحَجَّ يَفُوتُ بِمُضِيِّ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَمَعَ بَقَاءِ الْوَقْتِ لاَ يَتَحَقَّقُ الْفَوَاتُ، وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الايَةِ شَهْرَانِ وَبَعْضُ الثَّالِثِ لاَ كُلُّهُ، لأَِنَّ بَعْضَ الشَّهْرِ يَتَنَزَّل مَنْزِلَةَ كُلِّهِ. (تفسير القرطبي 2/ 405.) وَهَذَا التَّحْدِيدُ يَدْخُل فِيهِ يَوْمُ النَّحْرِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالْحَنَفِيَّةِ غَيْرِ أَبِي يُوسُفَ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَأَبِي يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ، بَل عَلَى وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَدْخُل لَيْلَةُ النَّحْرِ كَذَلِكَ، لأَِنَّ اللَّيَالِيَ تَبَعٌ لِلايَّامِ، وَيَوْمُ النَّحْرِ لاَ يَصِحُّ فِيهِ الاحْرَامُ، فَكَذَا لَيْلَتُهُ.

وَالْمَالِكِيَّةُ - وَإِنْ كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ هِيَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ - إِلاَّ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ أَنَّ وَقْتَ الاحْرَامِ يَبْدَأُ مِنْ شَوَّالٍ إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، أَمَّا الاحْلاَل مِنَ الْحَجِّ فَيَمْتَدُّ إِلَى آخِرِ ذِي الْحِجَّةِ.

ابن عابدين 2/ 154 ط بولاق ثالثة، والهداية 1/ 159 ط المكتبة الإسلامية، وشرح منتهى الإرادات 2/ 11 ط دار الفكر، ومغني المحتاج 1/ 471 ط مصطفى الحلبي، والمهذب 1/ 207 ط دار المعرفة بيروت، وجواهر الإكليل 1/ 168 ط دار المعرفة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت