فهرس الكتاب
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي دَلِيل تَوْقِيتِ ذَاتِ عِرْقٍ هَل وُقِّتَ بِالنَّصِّ أَمْ بِالاِجْتِهَادِ وَالاجْمَاعِ. فَقَال جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَمَالِكٌ ثَبَتَ بِاجْتِهَادِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَقَرَّهُ الصَّحَابَةُ، فَكَانَ إِجْمَاعًا. وَصَحَّحَ الْحَنَفِيَّةُ [1] وَالْحَنَابِلَةُ [2] وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ [3] أَنَّ تَوْقِيتَ ذَاتِ عِرْقٍ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْهُ تَحْدِيدُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّدَهُ بِاجْتِهَادِهِ فَوَافَقَ النَّصَّ.
ب - وَأَمَّا دَلاَلَةُ الاجْمَاعِ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ فَقَال النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ [4] :"قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ". وَقَال أَبُو عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ:"أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ إِحْرَامَ الْعِرَاقِيِّ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ إِحْرَامٌ مِنَ الْمِيقَاتِ [5] ".
أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْمَوَاقِيتِ
42 -مِنْهَا:
أ - وُجُوبُ الاحْرَامِ مِنْهَا لِمَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ قَاصِدًا أَحَدَ النُّسُكَيْنِ، الْحَجَّ أَوِ الْعُمْرَةَ، وَتَحْرِيمُ تَاخِيرِ الاحْرَامِ عَنْهَا بِالاجْمَاعِ [6] . وَالاحْرَامُ مِنْ أَوَّل الْمِيقَاتِ، أَيِ الطَّرَفِ الابْعَدِ مِنْ مَكَّةَ أَفْضَل، حَتَّى لاَ يَمُرَّ بِشَيْءٍ مِمَّا يُسَمَّى مِيقَاتًا غَيْرَ مُحْرِمٍ. وَلَوْ أَحْرَمَ مِنْ آخِرِهِ أَيِ الطَّرَفِ الاقْرَبِ إِلَى مَكَّةَ جَازَ اتِّفَاقًا، لِحُصُول الاِسْمِ.
43 -ب - مَنْ مَرَّ بِالْمَوَاقِيتِ يُرِيدُ دُخُول الْحَرَمِ لِحَاجَةٍ غَيْرِ النُّسُكِ اخْتُلِفَ فِيهِ: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الاحْرَامُ لِدُخُول مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمِ الْمُعَظَّمِ الْمُحِيطِ بِهَا، وَعَلَيْهِ الْعُمْرَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ.
(1) - فإنهم أثبتوا ذات عرق استنادا للحديث. انظر المبسوط 4/ 166، والهداية 2/ 131، ورد المحتار 2/ 207 وفيه تحسين الحديث نقلا عن النهر.
(2) - حتى صرح في غاية المنتهى وشرحه 2/ 296:"وهذه المواقيت ثبتت كلها بالنص لا باجتهاد عمر".
(3) - كما ذكر النووي في المجموع 7/ 194 وأنه قول للشافعي ص 195
(4) - المجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 196)
(5) - المغني 3/ 257 والشرح الكبير لابن قدامة - (ج 3 / ص 207) ومنار السبيل شرح الدليل - (ج 1 / ص 162) والعدة شرح العمدة - (ج 1 / ص 161)
(6) - نص على الإجماع في المجموع 7/ 206، والمسلك المتقسط ص 55، واتفاق العلماء على هذا الحكم ظاهر في عبارات المراجع