فهرس الكتاب
يَعُودُ إِِلَى مَكَّةَ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا مِنْ مَكَان قَرِيبٍ (أَيْ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَمْ يَمْكُثْ فِيهِ كَثِيرًا فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَى غَيْرِ الْمُكَلَّفِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ [1] .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ أَوِ الْحَرَمَ أَوْ أَرَادَ نُسُكًا تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ. . إِلاَّ لِقِتَالٍ مُبَاحٍ لِدُخُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ [2] . أَوْ لِخَوْفٍ، أَوْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ كَحَطَّابٍ، وَنَاقِل الْمِيرَةِ، وَلِصَيْدٍ، وَاحْتِشَاشٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ إِِلَى قَرْيَتِهِ بِالْحِل [3] .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ - كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ النَّوَوِيُّ: إِنَّ مَنْ أَرَادَ دُخُول مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لاَ تَتَكَرَّرُ كَزِيَارَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ، أَوْ رِسَالَةٍ، أَوْ كَانَ مَكِّيًّا عَائِدًا مِنْ سَفَرِهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ. وَفِي قَوْلٍ: يَجِبُ عَلَيْهِ الاحْرَامُ. وَعَلَى كُلٍّ فَقَدْ نَصُّوا أَنَّهُ لَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ ثُمَّ أَرَادَ النُّسُكَ فَمِيقَاتُهُ مَوْضِعُهُ وَلاَ يُكَلَّفُ الْعَوْدَ إِِلَى الْمِيقَاتِ [4] .
دُخُول الْكَافِرِ لِلْحَرَمِ:
7 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِ السُّكْنَى وَالاقَامَةُ فِي الْحَرَمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلاَ يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (28) سورة التوبة
وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْحَرَمُ بِدَلِيل قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بَعْدَهُ: {وَإِِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} أَيْ إِنْ خِفْتُمْ فَقْرًا وَضَرَرًا بِمَنْعِهِمْ مِنَ الْحَرَمِ وَانْقِطَاعِ مَا كَانَ يَحْصُل لَكُمْ بِمَا يَجْلِبُونَهُ إِلَيْكُمْ مِنَ الْمَكَاسِبِ فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَلَبَ إِنَّمَا يُجْلَبُ إِِلَى الْبَلَدِ وَالْحَرَمِ، لاَ إِِلَى الْمَسْجِدِ نَفْسِهِ.
(1) - الشرح الصغير 2/ 24. و حاشية الصاوي على الشرح الصغير - (ج 3 / ص 369) والخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ـ للقروى - (ج 1 / ص 210) وموسوعة الفقه الإسلامي - (ج 1 / ص 66)
(2) - لحديث البخارى (1846) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَاسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ ابْنَ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ. فَقَالَ «اقْتُلُوهُ» . = المغفر: ما يلبسه المقاتل على رأسه
(3) - كشاف القناع 2/ 402، 403 و كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 6 / ص 365) والإقناع - (ج 1 / ص 347) .
(4) - المجموع 7/ 10 - 12، ومغني المحتاج 1/ 474.