فهرس الكتاب
مَرَضُ الْكَافِرِ فِي الْحَرَمِ وَمَوْتُهُ:
8 -تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَافِرَ لاَ يَجُوزُ لَهُ الدُّخُول إِِلَى الْحَرَمِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. فَلَوْ دَخَل مَسْتُورًا وَمَرِضَ أُخْرِجَ إِِلَى الْحِل. وَإِِذَا مَاتَ فِي الْحَرَمِ حَرُمَ دَفْنُهُ فِيهِ، فَإِِنْ دُفِنَ نُبِشَ قَبْرُهُ وَنُقِل إِِلَى الْحِل، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ فَيُتْرَكُ كَمَا تُرِكَ أَمْوَاتُ الْجَاهِلِيَّةِ [1] .
44 -ج - الاِعْتِبَارُ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ، لاَ بِاسْمِ الْقَرْيَةِ وَالْبِنَاءِ. فَلَوْ خَرِبَ الْبِنَاءُ فِي الْمِيقَاتِ وَنُقِلَتْ عِمَارَتُهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْهُ وَسُمِّيَ بِاسْمِ الاوَّل لَمْ يَتَغَيَّرِ الْحُكْمُ، بَل الاِعْتِبَارُ بِمَوْضِعِ الاوَّل [2] .
45 -د - لاَ يُشْتَرَطُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ بِأَعْيَانِهَا، بَل يَكْفِي أَنْ يُحْرِمَ مِنْهَا بِذَاتِهَا، أَوْ مِنْ
حَذْوِهَا، أَيْ مُحَاذَاتِهَا وَمُقَابَلَتِهَا، وَذَلِكَ لِمَا سَبَقَ فِي تَوْقِيتِ ذَاتِ عِرْقٍ، أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخَذَ فِي تَوْقِيتِهَا بِالْمُحَاذَاةِ، وَأُقِرَّ عَلَى ذَلِكَ. فَدَل عَلَى اتِّفَاقِ الصَّحَابَةِ عَلَى الاخْذِ بِقَاعِدَةِ الْمُحَاذَاةِ
فُرُوعٌ:
تَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ:
46 -مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا لَيْسَ فِيهِ مِيقَاتٌ مُعَيَّنٌ، بَرًّا أَوْ بَحْرًا أَوْ جَوًّا، اجْتَهَدَ وَأَحْرَمَ إِذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ الْمَذْكُورَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَاخُذَ بِالاِحْتِيَاطِ لِئَلاَّ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ، وَخُصُوصًا رَاكِبُ الطَّائِرَةِ.
47 -إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُحَاذَاةَ [3] فَإِنَّهُ يُحْرِمُ عَلَى مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. اعْتِبَارًا بِمَسَافَةِ أَقْرَبِ الْمَوَاقِيتِ، فَإِنَّهُ عَلَى بُعْدِ مَرْحَلَتَيْنِ مِنْ مَكَّةَ. وَعَلَى ذَلِكَ قَرَّرُوا أَنَّ جَدَّةَ تَدْخُل فِي الْمَوَاقِيتِ؛ لأَِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ قَرْنِ الْمَنَازِل [4] . [5]
(1) - تفسير القرطبي 7/ 104، والأحكام السلطانية للماوردي ص 167، ولأبي يعلى ص 195، والمغني 8/ 531.
(2) - المجموع 7/ 195
(3) - دار نقاش حول إمكان وجود مكان لا يحاذي ميقاتا، فعبرنا بهذا، ولم نشأ الخوض في هذا لأننا لم نجد له فائدة عملية فيما ذكروه.
(4) - ويكون الميقات واصلا إلى البحر، وكذا إذا نظرنا إلى جدة من حيث المحاذاة فإن محاذاة الجحفة تجعلها داخلة في ضمن المواقيت، وتكون المواقيت ممتدة إلى عرض البحر.
(5) - فتح الباري 3/ 251 ط المطبعة الخيرية للخشاب 1319 هـ