الصفحة 577 من 604

-أَوْ قَالَ:شَاعَتِ - الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا عَمَّمَهُمُ الْبَلَاءُ،أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ،قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ" [1] "

عَنْ أَبِي فِرَاسٍ،قَالَ:شَهِدْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ،قَالَ:فَقَالَ:يَا أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّهُ قَدْ أَتَى عَلَيَّ زَمَانٌ وَأَنَا أَرَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ يُرِيدُ اللَّهَ وَمَا عِنْدَهُ،فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ قَوْمًا قَرَءُوهُ يُرِيدُونَ بِهِ النَّاسَ وَيُرِيدُونَ بِهِ الدُّنْيَا،أَلَا فَأَرِيدُوا اللَّهَ بِأَعْمَالِكُمْ،أَلَا إِنَّا إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُكُمْ إِذْ يَنْزِلُ الْوَحْيُ،وَإِذِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بَيْنَ أَظْهُرِنَا،وَإِذْ يُنَبِّئُنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ،فَقَدِ انْقَطَعَ الْوَحْيُ،وَذَهَبَ نَبِيُّ اللَّهِ،فَإِنَّمَا نَعْرِفُكُمْ بِمَا نَقُولُ لَكُمْ،أَلَا مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرًا ظَنَنَّا بِهِ خَيْرًا وَأَحْبَبْنَاهُ عَلَيْهِ،وَمَنْ رَأَيْنَا بِهِ شَرًّا ظَنَنَّا بِهِ شَرًّا وَأَبْغَضْنَاهُ عَلَيْهِ،سَرَائِرُكُمْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ،أَلَا إِنِّي إِنَّمَا أَبْعَثُ عُمَّالِي لِيُعَلِّمُوكُمْ دِينَكُمْ،وَلِيُعَلِّمُوكُمْ سُنَنَكُمْ،وَلَا أَبْعَثُهُمْ لِيَضْرِبُوا ظُهُورَكُمْ،وَلَا لِيَأْخُذُوا أَمْوَالَكُمْ،أَلَا فَمَنْ رَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَيَّ،فَوَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَأُقِصَّنَّكُمْ مِنْهُ . قَالَ:فَقَامَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ:يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ،أَرَأَيْتَ إِنْ بَعَثْتَ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِكَ فَأَدَّبَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ رَعِيَّتِهِ فَضَرَبَهُ،إِنَّكَ لَمُقِصَّهُ مِنْهُ ؟ قَالَ:فَقَالَ:نَعَمْ،وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ لَأُقِصَّنَّ مِنْهُ،أَلَا أُقِصُّ وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"يُقِصُّ مِنْ نَفْسِهِ ؟"أَلَا لَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ فَتُذِلُّوهُمْ،وَلَا تَمْنَعُوهُمْ حُقُوقَهُمْ فَتُكَفِّرُوهُمْ،وَلَا تُجَمِّرُوهُمْ فَتَفْتِنُوهُمْ،وَلَا تُنْزِلُوهُمُ الْغِيَاضَ فَتُضَيِّعُوهُمْ" [2] "

وعن الشَّعْبِيِّ،قَالَ:كَانَ بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَبَيْنَ أُبِيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا تَدَارٍ فِي شَيْءٍ , وَادَّعَى أُبَيٌّ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَأَنْكَرَ ذَلِكَ , فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , فَأَتَيَاهُ فِي مَنْزِلِهِ , فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ قَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:أَتَيْنَاكَ لِتَحْكُمَ بَيْنَنَا , وَفِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ , فَوَسَّعَ لَهُ زَيْدٌ عَنْ صَدْرِ فِرَاشِهِ , فَقَالَ:"هَهُنَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:لَقَدْ جُرْتَ فِي الْفُتْيَا , وَلَكِنْ أَجْلِسُ مَعَ خَصْمِي , فَجَلَسَا بَيْنَ يَدَيْهِ , فَادَّعَى أُبَيٌّ وَأَنْكَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , فَقَالَ زَيْدٌ لِأُبَيٍّ:أَعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَمِينِ , وَمَا كُنْتُ لِأَسْأَلَهَا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ , فَحَلَفَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , ثُمَّ أَقْسَمَ:لَا يُدْرِكُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ الْقَضَاءَ حَتَّى يَكُونَ عُمَرُ وَرَجُلٌ مِنْ عُرْضِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَهُ سَوَاءً" [3]

وعَنْ سَيَّارٍ،قَالَ:سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ،قَالَ:كَانَ بَيْنَ عُمَرَ وَأُبَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا خُصُومَةٌ , فَقَالَ عُمَرُ:"اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا", قَالَ:فَجَعَلَا بَيْنَهُمَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ , قَالَ:فَأَتَوْهُ , قَالَ:فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"أَتَيْنَاكَ لِتَحْكُمَ بَيْنَنَا , وَفِي بَيْتِهِ يُؤْتَى الْحَكَمُ", قَالَ:فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى صَدْرِ فِرَاشِهِ , قَالَ:فَقَالَ:هَذَا أَوَّلُ جَوْرٍ جُرْتَ فِي حُكْمِكَ , أَجْلِسْنِي وَخَصْمِي مَجْلِسًا", قَالَ:فَقَصَّا عَلَيْهِ"

(1) - جَامِعُ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ (1311 ) صحيح لغيره

(2) - مُسْنَدُ أَبِي يَعْلَى الْمَوْصِلِيِّ (182 ) حسن

(3) - السنن الكبرى للبيهقي- المكنز - (10 / 144) (21014) صحيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت