أَحَدُهُمَا:هُوَ أَصْل الإِْيمَانِ وَالإِْسْلاَمِ،وَهُوَ التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبِطَاعَتِهِ .
وَالثَّانِي:دُعَاؤُهُ وَشَفَاعَتُهُ - صلى الله عليه وسلم - ( أَيْ فِي حَال حَيَاتِهِ ) وَهَذَا أَيْضًا نَافِعٌ يَتَوَسَّل بِهِ مَنْ دَعَا لَهُ وَشَفَعَ فِيهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ .وَمَنْ أَنْكَرَ التَّوَسُّل بِهِ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَهُوَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلاَّ قُتِل مُرْتَدًّا .وَلَكِنِ التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ هُوَ أَصْل الدِّينِ،وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالاِضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الإِْسْلاَمِ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ،فَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْمَعْنَى فَكُفْرُهُ ظَاهِرٌ لِلْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ .وَأَمَّا دُعَاؤُهُ وَشَفَاعَتُهُ وَانْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ بِذَلِكَ فَمَنْ أَنْكَرَهُ فَهُوَ كَافِرٌ أَيْضًا،لَكِنْ هَذَا أَخْفَى مِنَ الأَْوَّل،فَمَنْ أَنْكَرَهُ عَنْ جَهْلٍ عَرَفَ ذَلِكَ،فَإِنْ أَصَرَّ عَلَى إِنْكَارِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ .أَمَّا دُعَاؤُهُ وَشَفَاعَتُهُ فِي الدُّنْيَا فَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْل الْقِبْلَةِ،وَأَمَّا الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَذْهَبُ أَهْل السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمُ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الأَْرْبَعَةِ وَغَيْرُهُمْ أَنَّ لَهُ شَفَاعَاتٍ خَاصَّةً وَعَامَّةً". [1] "
ثم يقول:
"وَأَمَّا التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّوَجُّهُ بِهِ فِي كَلاَمِ الصَّحَابَةِ فَيُرِيدُونَ بِهِ التَّوَسُّل بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ .وَالتَّوَسُّل بِهِ فِي عُرْفِ كَثِيرٍ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ يُرَادُ بِهِ الإِْقْسَامُ بِهِ وَالسُّؤَال بِهِ،كَمَا يُقْسِمُونَ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَمَنْ يُعْتَقِدُ فِيهِ الصَّلاَحَ .وَحِينَئِذٍ فَلَفْظُ التَّوَسُّل بِهِ يُرَادُ بِهِ مَعْنَيَانِ صَحِيحَانِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ،وَيُرَادُ بِهِ مَعْنًى ثَالِثٌ لَمْ تَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ .وَمِنَ الْمَعْنَى الْجَائِزِ قَوْل عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا . قَالَ فَيُسْقَوْنَ [2] ."أَيْ:بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ وقَوْله تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (35) سورة المائدة .أَيْ:الْقُرْبَةَ إِلَيْهِ
(1) - مجموع الفتاوى - ج1 / ص 204) ومجموع فتاوى ابن تيمية - ج1 / ص 54) وفتاوى الشبكة الإسلامية- ج8 / ص 6916) والموسوعة الفقهية بالكويت 7 / 263 وما بعدها .
(2) - صحيح البخاري برقم (1010 و3710 ) .
قلتُ:تفسيره بدعائه وشفاعته ، هو بخلاف ظاهر النصِّ ، والأصل عدمه ، إلا إذا تعذر ذلك ، وهو ليس بمتعذرٍ أصلًا ، والأدلة الصحيحة التي سنذكرها إن شاء الله تثبت عكس ما فهم تمامًا .