وابتهج الشيخ ناصر الدين الألباني رحمه الله في توسله بكلام ابن تيمية فردده قائلًا: (وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هو ظاهر - وليس فيه شيئًا مما يزعمون) . اهـ [1] .
قلتُ:هذه مصادرة للنصِّ وتعمية على القارئ كيف لا يكون ذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - علَّم الرجل دعاءً فيه السؤال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ؟!!
نعم ... الحادثة كلها تدور حول الدعاء،ولكن السؤال هنا ما هو الدعاء الذي دعا به النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟،وما هو الدعاء الذي علمه للرجل الأعمى ؟
لا يستطيع أيُّ منصفٍ إلا الإجابة بأن هذا الدعاء هو الذي فيه نصٌّ بالتوسل به - صلى الله عليه وسلم - . فالأعمى جاء يطلب مطلق الدعاء برد بصره. وعلمه - صلى الله عليه وسلم - وأمره بالتوسل به ليتحقق المطلوب.
(7) ثم قال الأعمى: ( اللهمَّ شفعه في وشفعني في نفسي ) أي تقبل شفاعته أي دعاءه في وتقبل دعائي في نفسي .
وهنا سؤال:أيُّ دعاء هنا الذي يطلب قبوله ؟ .
لا شك أن الإجابة عليه ترد بداهة في ذهن أي شخص إنه الدعاء المذكور فيه التوسّل به - صلى الله عليه وسلم - ،وهذا لا يحتاج لإعمال فكر أو إطالة نظر وتأمل وهو واضح وضوح الشمس في رابعة النهار . ويمكن أن يقال:إنَّ سؤال قبول الشفاعة هو توسّل بدعائه - صلى الله عليه وسلم - مع التوسّل بذاته،وهذا منتهى ما يفهم من النَّص والله أعلم
(8) في سبب ردِّ بصر الأعمى هو توسله بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما فهمه الأئمة الحفاظ الذين أخرجوا الحديث في مصنفاتهم فذكروا الحديث على أنه من الأدعية التي تقال عند الحاجات. فقال البيهقي في (دلائل النبوة ) بَابُ مَا فِي تَعْلِيمِهِ الضَّرِيرَ مَا كَانَ فِيهِ شِفَاؤُهُ حِينَ لَمْ يَصْبِرْ،وَمَا ظَهَرَ فِي ذَلِكَ مِنْ آثَارِ النُّبُوَّةِ [2] .
(1) - التوسل أنواعه وأحكامه- (ج 1 / ص 71) ط المكتب الإسلامي
(2) - دلائل النبوة (6 / 166) وذكر حديث الأعمى انظره في الأرقام (2415 و2416 و2417)