وأمَّا عمرو بن مالك النكري،فقد وثقه ابن حبان ،ولا يقول قائل إنه من المجاهيل الذين يدخلهم كتابه الثقات،فالرجل روى عنه جماعة من الثقات،وعندما ترجمه ابن حبان في ثقاته قال ما نصه:"عمرو بن مالك النكري كنيته أبو مالك،من أهل البصرة،يروي عن أبي الجوزاء،روى عنه حماد بن زيد وجعفر بن سليمان وابنه يحيى بن عمرو،ويعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه،مات سنة تسع وعشرين ومائة ." [1]
وأكثر من هذا أن ابن حبان ترجم لعمرو بن مالك النكري في ضمن طبقة اتباع التابعين في البصرة وقال:"وقعت المناكير في حديثه من رواية ابنه عنه،وهو في نفسه صدوق اللهجة" [2]
فأنت ترى أن ابن حبان عرف اسم الراوي،وكنيته،بلده،وشهرته بالعلم وعرف الرواة عنه،وأنه قد سبر روايته بدليل قوله يعتبر حديثه ... إلخ،وقوله وقعت المناكير ... إلخ .
فقبول توثيق ابن حبان حقٌّ لا مرية فيه،وهو الذي اعتمده الحافظ،قال في التقريب:صدوق له أوهام اهـ [3]
لكن الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك النكري هو قوله"صدوق"فقط،وبيان هذا الصواب أنه وقع في"التهذيب"زيادة على كلام ابن حبان لم أجدها في الثقات هي"يخطئ ويغرب"،وهي سبق قلم بني عليها إلحاق قوله:"له أوهام". [4]
فإذا رفعت هذه الزيادة التي لا أصل لها من كلام ابن حبان،رفع كلام الحافظ المعتمد عليها،وكان الصواب من قول الحافظ في عمرو بن مالك هو"صدوق"فقط،والله أعلم .
فإن قيل:فما بالنا،نراك قد أعرضت عن كلام أحمد في عمرو بن مالك النكري،فقد نقل عن عبد الله بن أحمد عن أبيه في مسائله:أنه كأنه ضعفه . اهـ . [5]
قلت:"كأن"ظن لا تقوم به حجة .
(1) - الثقات (7/228)
(2) - مشاهير علماء الأمصار (ص155)
(3) - التقريب (ص426)
(4) - التهذيب" (8/96) "
(5) - مسائله (ص89)