فهرس الكتاب
وَقَدْ رجح الإمام النَّوَوِيّ من هذِهِ الأقوال القَوْل الأول،ومشى عَلَيْهِ في تصانيفه،وأكثر من القَوْل بِهِ. [1]
الثاني:أن حاتم بن إسماعيل لم ينفرد برفع الحديث بل وافقه على الرفع عبد الله بن فروخ (وهو ثقة من رجال مسلم ) .قلت:والصواب هنا أن يقال:إن أبان بن صالح كان يرفعه أحيانًا،وأحيانًا أخرى لا ينشط لرفعه ونظائره كثيرة جدًا . والله أعلم .
والثالث:هب أن الراجح وقفه،فمثله لا يقال بالاجتهاد والرأي،وما كان من هذا القبيل،فهو موقوف لفظًا مرفوع محلًّا ( حكمًا ) ،فما لا يقال مثله بمجرد الاجتهاد،فالأصلُ أن يكون مرفوعًا حكمًا .وعليه فإعلال الألباني -رحمه الله - للطريق المرفوعة بالموقوفة هو بخلاف قواعد مصطلح الحديث،فلا يقبل كلامه،فالحديث نصٌّ في محلِّ النزاع،بلا ريب .
ولكن هذا الحديث لا ينصُّ إلا على الملائكة فقط،وغيرهم يحتاج إلى دليل،فعَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ:إذَا نَفَرَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ،أَوْ بَعِيرُهُ بِفَلاةٍ مِنَ الأَرْضِ لاَ يَرَى بِهَا أَحَدًا فَلْيَقُلْ:أَعِينُوا عِبَادَ اللهِ،فَإِنَّهُ سَيُعَانُ" [2] .قلت:وهو صحيح مرسل،وأعل بعنعة ابن إسحاق،ولكن أبان من مشايخ ابن إسحاق الذين أكثر عنهم،وكلاهما مدني،فلا يحتاج لأنْ يدلِّسَ عنه. [3] "
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ:قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ:يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا،يَا عِبَادَ اللَّهِ احْبِسُوا ; فَإِنَّ لِلَّهِ حَاضِرًا فِي الْأَرْضِ سَيَحْبِسُهُ". رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى،وَالطَّبَرَانِيُّ،وَزَادَ:"سَيَحْبِسُهُ عَلَيْكُمْ" [4]
(1) - مقدمة شرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيْح مُسْلِم 1/25 ، والتقريب:62-63 ، و107-108 طبعة الفحل . الخليلي،الإرشاد، 1/202 .
(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 424) (30438) صحيح مرسل . الفلاة:الصحراء والأرض الواسعة التي لا ماء فيها
(3) -وقد حسن له الترمذي بصيغة العنعنة عنه، سنن الترمذي، (9 ) . الحاكم في المستدرك (2576 و2791 و3212 و4619 ) ووافقه الذهبي عليها جميعًا .وحسن له الضياء في المختارة ( 446 ) .
(4) - مسند أبي يعلى الموصلي ( 5146 ) والمعجم الكبير للطبراني (ج 9 / ص 67) .وفي سنده:معروف بن حسان السمرقندي مجهول . وقد استنكر حديثه عن عمر بن ذر ابن عدي 6/325 وليس هذا منه . وأعلَّ بالانقطاع بين عبد الله بن بريدة وابن مسعود وهذا غير صحيح ، فبعد الرجوع لترجمته في التهذيب لم يذكر أحد منهم أنه لم يسمع من ابن مسعود علما أنه ولد لثلاث خلون من خلافة عمر بالكوفة وابن مسعود ذهب إلى الكوفة ، فلا شيء يمنع سماعه منه راجع التهذيب 5/157 - 158