التعليم يتناسب ومهنته ومكانته؛ لأنهم يفيدون من خبرته وتوجيهاته، ومن حسن سمته، وجمال تعامله، وجودة إدارته، ودقة تصريفه ومعالجته للأمور، إلى غير ذلك من أنواع التعليم.. وقد جاء في الحديث العظيم المبنى والمعنى:
فعَنِ الزُّهْرِىِّ أَنَّ سَالِمًا حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى أَهْلِهِ وَهْوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا ، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ - قَالَ وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ - وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِى مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ » [1] .
لكن مهمة المعلم المدرسي تتعاظم لأنه الشخص المختار لعملية التعليم المنهجية، والتي يمر بها معظم الناس، إن لم نقل كلهم، فأي فرد من أفراد المجتمع لا بد أنه تلقى نوعًا من التعليم، ومرَّ بمرحلة من مراحله، فالمُعَلِّم تتخرج من خلاله قطاعات المجتمع كل في تخصصه وفنه الذي اختاره أو اختير له.
وغالبًا ما تكون عملية التعليم توارثًا بين المُعَلِّم والمتعلم، فمتعلم اليوم سيكون مُعَلِّم الغد، كما أن مُعَلِّم اليوم كان مُتعلما بالأمس، وهكذا فهي عملية مُتوارثة، يتعاقب عليها كثير من الناس.
والمعلم ـ أيضًا ـ هو معلم مِن وجه ومتعلم مِن وجه آخر، حيث يقوم بتزكية نفسه وعلمه ومهاراته بجهده الذاتي، إضافة إلى وجود مَن يشرف عليه ويتابعه وينمي قدراته ومهاراته، ويسدد خُطاه نحو الطرق التعليمية الصحيحة على ما هو معروف في الأطر الإدارية في وزارات التعليم والتعليم العالي في بلدان العالم.
ـــــــــــ
المطلب الثالث
نماذج سلبية لبعض المعلمين [2] :
(1) - صحيح البخارى- المكنز - (893 )
(2) - انظر المدرس ومهارات التوجيه لمحمد بن عبد الله الدويش ص:13-16