بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمْدُ لله في الأُوْلى والآخِرَة، الحَمْدُ لله الَّذِي لا يَنْسَى منْ ذَكرَهُ، والحَمْدُ لله الَّذِي لا يَخِيْبُ منْ دَعَاهُ، ولا يَقْطَعُ رَجَاءَ منْ رَجَاهُ.
الحمْدُ لله عدَدَ ما خَلَق، الحمْدُ لله مِلْء ما خَلَق، الحمْدُ لله عَدد ما فِي السَّمَواتِ وما فِي الأَرْضِ، الحمْدُ لله عَدد ما أحْصَى كِتَابُهُ , والصلاة والسلام على نجم أنبيائه وأحبابه , محمد بن عبد الله , وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه.
وبعد ... ،
فإن صلاح الأسرة هو الطريق الأمثل إلى صلاح المجتمع، بل إلى صلاح الأمة كلها. وهيهات أن يصلح مجتمع وَهَنتْ فيه حبال الأسرة، فالأسرة المؤمنة تربى الأجيال، وتخرج القادة والمصلحين , وتكون سببًا من أهم أسباب الرقي الإنساني.
ولقد امتنَّ اللّه سبحانه وتعالى بهذه النعمة؛ نعمة اجتماع الأسرة وتآلفها وترابطها. فقال عز من قائل: (وَاللّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ الطّيّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [1] .
إن الزوجين وما بينهما من وطيد العلاقة يمثلّان حاضر أمة ومستقبلها، ومن ثم فإن الشيطان حين يفلح في فَكِّ روابط أسرة فهو لا يهدم بيتًا واحدًا، ولا يحدث شرا محدودًا، وإنما يوقع الأمة جمعاء في أذى مُسْتعر وشرٍّ مستطير.
ولا يقوم بناء السعادةِ الزوجية إلا على ركنين أساسيين:
أحدُهما: جلبُ أسباب المودة، واستدامتُها.
والثاني: دفعُ أسباب الخلاف، ورفعُها.
وجلب أسباب المودة والسعادة لها سُبل كثيرة منها:
(1) سورة: النحل: الآية: 72.