رأيت أن أضع مقدّمة من كلام شيخ الإسلام فيها أصل جامع نافع عظيم؛ حتّى يكون لدى القارء فهم شامل، وقواعد مستقرّة، وأصول ثابته، ومنطلق مستقيم لمنهج أهل السنة والجماعة، وخاصة في مثل هذه الظروف المعاصرة، والفتن والفرقة وكثرة الجماعات، والآراء والاجتهادات، وتناسبها لموضوع الخوارج الذين فرّقوا الأمة، وخرجوا عن السنة والجماعة، وكفّروا المسلمين، وركبوا الجهل في أحكامهم، وأساءوا للإسلام بأفهامهم ..
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"الخوارج دينهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم والشيعة تختار هذا لكنهم عاجزون ...".
وقال أيضا:"بدعة الخوارج إنما هي من سوء فهمهم للقرآن لم يقصدوا معارضته لكن فهموا منه ما لم يدل عليه فظنوا أنه يوجب تكفير أرباب الذنوب".
وفي موضع آخر قال رحمه الله:"قال الله تعالى لنا: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ? واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا} إلى قوله تعالى {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات} إلى قوله: {كنتم خير أمة أخرجت للناس} فأمرنا بملازمة الإسلام إلى الممات كما أمر الأنبياء جميعهم بالإسلام وأن نعتصم بحبله جميعا ولا نتفرق ونهانا أن نكون كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وذكر أنه تبيض وجوه وتسود وجوه قال ابن عباس: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة وذكر أنه يقال لهم: {أكفرتم بعد إيمانكم} وهذا عائد إلى قوله: {ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} فأمر بملازمة الإسلام وبين أن المسودة وجوههم أهل التفرق والاختلاف يقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم؟ وهذا دليل على كفرهم وارتدادهم وقد تأولها الصحابة في الخوارج. وهذا نظير قوله للرسل: {أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وقد قال في البقرة: كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين"