مقدمة
الفنون الشعبية تختلف من قبيلة إلى قبيلة، ومن مجتمع إلى مجتمع آخر، ومن دولة إلى أخرى، وهذه الفنون وجد بعضها بسبب ظرف معين، الفنون الشعبية منها ما هو جميل وله قصة وسبب وجود مثل الدحة، ومنها ما هو مرفوض وغير مقبول، إما عرفا، أو شرعا، لما يحدث فيها من مخالفات عرفية كالاختلاط، أو شرعية كالموسيقى والمزامير والاختلاط، أو أخلاقية تتعلق باللبس أو الألفاظ السيئة والقذرة ونحو ذلك، ومن هذه الفنون التي عُدِلَتْ وصُحِحَتْ وأزيل منها كل ما هو سيء وقبيح، كاستبعاد الحاشي الأنثى من الدحة واستبداله بالحاشي الرجل، فأصبحت لونا شعبيا مقبولا، وإن كان البعض يلحظ الآن على الدحة التصفيق، فنقول لهؤلاء إن التصفيق مختلف فيه بين العلماء ما بين محرم، ومجيز، وكاره، فالأمر سهل بإذن الله.
تعتبر الدحة من الألعاب الحربية التي تهدف في أساس وجودها إلى بث الرعب في قلوب الأعداء، أو تؤدى بعد انتهاء المعركة احتفالا بالنصر، ثم أصبحت فيما بعد لعبة تؤدى في الأعراس والاحتفالات الرسمية.
الدحة عبارة عن أهازيج وأصوات تشبه إلى حد كبير زئير الأسود، أو هدير الجمال، وتنتشر لعبة الدحة في السعودية والكويت والعراق وسوريا والأردن وجزء من سيناء والسودان وبعض الدول العربية، وتتميز الدحة بانفرادها باحتوائها على أكثر من فن كالشعر، واللعب، ورقصات الحرب، والحركات الفريدة.
انتقلت الدحة من قبيلة عنزة الوائلية وانتشرت بين القبائل والعشائر المجاورة لقبيلة عنزة ومنها قبيلة شمر، وقبيلة الظفير، وقبيلة بني خالد، وقبيلة الحويطات، وقبيلة السردية، وقبيلة بني صخر، وقبيلة الشرارات، وبعض القبائل والعشائر الأردنية وبادية الشام.