فهرس الكتاب
أنه لا أحد أحسن من الله حديثًا، ولا أصدق منه قيلًا، وأن كلامه - جل وعلا - في أعلى غاية الفصاحة والبيان، وقد قال سبحانه عن نفسه:"من أتاني يمشي أتيته هرولة".
فلا تستوحش يا أخي من شيء أثبته الله - تعالى - لنفسه بعد أن علمت ما سبق، واعلم أنك إذا نفيت أن الله تعالى يأتي هرولة، فسيكون مضمون هذا النفي صحة أن يقال: إن الله لا يأتي هرولة. وفي هذا ما فيه
ثم يقول:"وأي مانع يمنع من أن نؤمن بأن الله تعالى يأتي هرولة، وقد أخبر الله تعالى به عن نفسه، وهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء، وليس كمثله شيء وهو السميع البصير."
وليس في إتيان الله تعالى هرولة على الوجه اللائق به بدون تكييف ولا تمثيل شيء من النقص، حتى يقال: إنه ليس ظاهر الكلام، بل هو فعل من أفعاله يفعله كيف يشاء ..."."
ثم يقول:
"وإن الإنسان ليجد في نفسه الخوف من أن يلقى الله عز وجل وهو يقول: (إن الله تعالى لا يأتي هرولة) بعد أن أثبت الله ذلك لنفسه، وسبحان من قال عن نفسه: {وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ} ."
ولقد تأملت هذه المسألة، وكلما هممت أن أقول بما ذهب إليه بعض الناس في هذا الحديث، وجدتني خائفًا من أقول في كلام الله عز وجل - ما لا أعلم - وأن بقائي على ما يدل عليه ظاهر الحديث مع تنزيه الله عز وجل عما لا يليق به من مماثلة الخلق، ومع الكف عن تكييف صفاته، أسلم في