الصفحة 355 من 564

الموعد، فمكث الرجل يلح عليَّ في ذهاب الشيخ لقضاء حاجة المرأة، فأذنتُ له، بشرط أن لا يتأخر، فترك الشيخ مشلحه (العباءة) عندي ووعدني بأن لا يتأخر.

فانظر إلى هذا الأدب الجمِّ في معاملة أحد طلابه.

فرحمه الله من إمام وأعلى درجته في الجنة.

ومما أذكره أيضًا: أن الشيخ رآني ذات يومٍ وأنا أصلي أنزل على يديّ بدلًا من ركبتيّ.

وقد كان الشيخ يفتي ويرى صحة النزول على الركبتين، فلمّا كلمني مُنْكرًا عليَّ ذلك ناقشته بالأدلة، وقد كتبت في ذلك رسالة وجمعت فيها كلام أهل العلم. والجواب عما قاله ابن القيم في الزاد من انقلاب الحديث على الراوي وسميتها:"إزالة الشكوك، حول حديث البروك".

فلمّا رأى الشيخ أن مخالفتي هذه عن علم، ترك الإنكار عليّ.

وهذا من أدب الشيخ وفقهه. غفر الله له.

وقال الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشايع:

(مهما التقيت بالشيخ فأنت واجدٌ تلك الابتسامة التي تنبئك عن حسن الطوية، وصفاء السريرة من الشيخ نحو الآخرين.

وكان الشيخ برغم المهابة التي يضفيها عليه ما أتاه الله من العلم في دينه والبصيرة فيه.

كان يلقى الناس بالحفاوة، والمبالغة في الترحاب بهم، وسؤالهم عن أحوالهم، ولو كان مَنْ أمامه صغيرًا في سنِّه). (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت